فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 874

قال المؤلف رحمه اللّه: ما ذكره القاضي عياض من أن ذلك في الدنيا، أظهر- واللّه أعلم- لما في الحديث نفسه من ذكر المساء والمبيت والصباح والقائلة، وذلك ليس في الآخرة. وقد خرّج الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف؛ صنفا مشاة، وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم» . قيل: يا رسول اللّه! كيف يمشون على وجوههم؟ قال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم، أما أنهم يتقون بوجوههم كلّ حدب وشوك» «1» . قال هذا حديث حسن.

فقوله: «يتقون بوجوههم كل حدب وشوك» يدل على أنه في الدنيا إذ ليس في الآخرة ذلك، على ما يأتي من صفة أرض المحشر، واللّه أعلم.

و خرّج النسائي عن أبي ذر قال: «إن الصادق المصدوق حدثني؛ أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج؛ فوجا راكبين طاعمين كاسين، وفوجا تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم النار فوجا يمشون ويسعون، يلقي اللّه الآفة على الظهر، فلا تبقى، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها» «2» .

و ذكر عمر بن شبة في «كتاب المدينة» - على ساكنها السلام- عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: «آخر من يحشر رجلان؛ رجل من جهينة وآخر من مزينة، فيقولان:

أين الناس؟ فيأتيان المدينة، فلا يريان إلا الثعلب، فينزل إليهما ملكان؛ فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس» «3» .

و هذا كله مما يدل على أن ذلك في الدنيا، كما قال القاضي عياض، وأما الآخرة؛ فالناس أيضا مختلفو الحال على ما ذكروه، وسنذكر من ذلك ما فيه كفاية في الباب بعد هذا إن شاء اللّه.

و الحشر الثالث: حشرهم إلى الموقف- على ما يأتي بيانه في الباب بعد هذا- إن شاء اللّه، قال اللّه تعالى: وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [الكهف: 47] .

و الرابع: حشرهم إلى الجنة والنار، قال اللّه تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا [مريم: 85] أي: ركبانا على النّجب. وقيل: على الأعمال كما تقدم.

(1) حديث ضعيف؛ تقدّم تخريجه في الحديث السابق.

(2) أخرجه أحمد (5/ 164 - 165) والنسائي (4/ 116) وهو في «ضعيف الجامع» (1801) .

(3) أخرجه ابن شبّه في «أخبار المدينة» (1/ 278 - 279) بإسناد فيه رجل مبهم، وفي الإسناد أيضا عطاء بن السائب؛ «صدوق اختلط» . فالإسناد ضعيف، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت