و جلّ» «1» لفظ الخطيب. وقد ذكر السّهيلي في «الرّوض الأنف» «2» بإسناد فيه مجهولون: «أن اللّه تعالى أحيا له أباه وأمّه وآمنا به» .
قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه: ولا تعارض والحمد للّه؛ لأن إحياءهما متأخر عن النهي بالاستغفار لهما، بدليل حديث عائشة رضي اللّه عنها، أن ذلك كان في حجة الوداع، وكذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار «3» . قلت: ويبيّنه حديث مسلم، عن أنس أن رجلا قال: يا رسول اللّه! أين أبي؟ قال: «في النار» فلما قفا دعاه قال: «إن أبي وأباك في النار» «4» . وحديث سلمة بن يزيد الجعفي وفيه: فلما رأى ما دخل علينا قال: «و أمي مع أمّكما» «5» . هذا إن صح إحياؤهما. وقد سمعت أن اللّه تعالى أحيا له عمه أبا طالب وآمن به «6» ، واللّه أعلم.
(1) أخرجه ابن شاهين في «الناسخ والمنسوخ» رقم (656) والخطيب البغدادي في «السابق واللاحق» ص 377 - 378 والجوزقاني في «الأباطيل والمناكير» (1/ 222) وابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 11/ 546) .
و هو حديث موضوع كما أشار إلى ذلك ابن الجوزي، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (1/ 332) وغيرهما.
(3) قال العلامة علي بن سلطان محمد القاري في «أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول» ص 90 - 91: «و لا يخفى وجه الغرابة- أي غرابة هذا القول الذي قاله القرطبي- فإن الحديث إذا كان ضعيفا باتفاق المحدّثين، وموضوعا عند المحقّقين، ومحققا للكتاب عند المفسّرين؛ كيف يصلح أن يكون معارضا لحديث مسلم في «الصحيح» ومناقضا لما سبق مما كاد أن يكون متواترا في التصريح؟! أو كيف يمكن أن يكون ناسخا، والنسخ لا يجوز في الأخبار عند علماء الأعلام، وإنما هو في مختصات الإنشاء والأحكام»؟!
(4) أخرجه مسلم (203) .
(5) أخرجه أحمد (3/ 478) والنسائي في «الكبرى» (6/ رقم: 11649) والطبراني في «الكبير» (7/ رقم: 6319، 6320) . من طريق: داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجعفي به، لكن ليس فيه هذا اللفظ.
و إنما أخرجه بهذا اللفظ المذكور؛ أحمد في «المسند» (1/ 398) والطبراني في «المعجم الكبير» (10/ رقم: 10017) والبزار (4/ 175/ 2478) - كشف- من طريق: سعيد بن زيد، عن علي بن الحكم البناني، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود به مرفوعا، وفيه قصة ابني مليكة.
و إسناده ضعيف لأجل عثمان بن عمير؛ وهو: «ضعيف» .
و على كل حال فالحديث صحيح بالشواهد، وإسناد الذي قبله صحيح، كما في «المشكاة» (1/ 39 - 40/ 112) .
(6) قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (2/ 515) بعد ذكر قول القرطبي هذا؛ «و هذا كله متوقّف على صحّة الحديث، فإذا صحّ فلا مانع منه، واللّه أعلم ... » .