فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 874

فجاءت فقال: أ لم آمرك أن تبيتي عندهم؟ فقالت: أردت أن أبيت، فجاء ابن عمر فأخرجنا. وقال: «اخرجن لا تبيتن أختي بالعذاب» . وعن أبي البختري قال: «بيتوتة الناس عند أهل الميت ليست إلا من أمر الجاهلية» .

قال المؤلف رحمه اللّه: وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنّة وتركها بدعة، فانقلب الحال وتغيّرت الأحوال. قال ابن عباس رضي اللّه عنه: «لا يأتي على الناس عام إلا أماتوا فيه سنة، وأحيوا فيه بدعة، حتى تموت السنن وتحيا البدع، ولن يعمل بالسنن وينكر البدع إلّا من هوّن اللّه عليه إسخاط الناس بمخالفتهم فيما أرادوا، ونهيهم عما اعتادوا، ومن يسّر لذلك أحسن اللّه تعويضه. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

«إنك لن تدع شيئا إلّا عوضك اللّه خيرا منه» «1» . وقال صلى اللّه عليه وسلم: «لا يزال في هذه الأمة عصابة يقاتلون على أمر اللّه لا يضرهم جدال من جادلهم ولا عداوة من عاداهم» «2» .

فصل

و من هذا الباب ما ثبت في «الصحيحين» عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» «3» .

و فيهما أيضا عن أبي بردة بن أبي موسى قال: «وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال: أنا برئ مما برئ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة» «4» .

و في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قالا:

أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته تصيح برنة، قالا: ثم أفاق، قال: أ لم تعلمي- وكان يحدثها- أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق» «5» .

(ابن ماجه) عن أبي أمامة: «أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور» «6» إسناده صحيح.

و قال حاتم الأصم: إذا رأيت صاحب المصيبة قد خرق ثوبه، وأظهر حزنه،

(1) أخرجه أحمد (5/ 79 - 78، 363) بإسناد صحيح.

(2) أخرجه بهذا اللفظ: ابن عساكر كما في «كنز العمال» (14/ 44 - 45/ 37889) .

(3) أخرجه البخاري (1294، 1297، 1298، 3519) ، ومسلم (103) .

(4) أخرجه البخاري (1296) ومسلم (104) .

(5) تقدّم تخريجه في أول الكتاب.

(6) أخرجه ابن ماجه (1585) وهو في «صحيح سنن ابن ماجه» (1289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت