فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 874

يشفعون له، والوقوف على القبر لسؤال التثبيت مدد للعسكر وتلك ساعة شغل للميت، لأنه يستقبله هول المطلع، وسؤال وفتنة فتّاني القبر- على ما يأتي-. والجزور بفتح الجيم من الإبل، والجزرة من الضأن والمعزة خاصة. قاله في «الصحاح» .

فصل

قول عمرو بن العاص رضي اللّه عنه: «فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار» ، توصية منه باجتناب هذين الأمرين، لأنهما من عمل الجاهلية، ولنهي النبي صلى اللّه عليه وسلم.

قال العلماء: ومن ذلك الضجيج بذكر اللّه سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول الجنائز، والبناء على المقابر، والاجتماع في الجبانات والمساجد للقراءة وغيرها، لأجل الموتى، وكذلك الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام، والمبيت عندهم.

كل ذلك من أمر الجاهلية، ونحو منه الطعام الذي يصنعه أهل الميت اليوم في يوم السابع، فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت والترحّم عليه، وهذا محدث لم يكن فيما تقدم، ولا هو مما يحمده العلماء، قالوا: وليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود، ونشر الشعور، وشق الجيوب، واستماع النوح، وكذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت- كما ذكرنا- فيجتمع عليه النساء والرجال من فعل قوم لا خلاق لهم.

و قال أحمد بن حنبل: هو من فعل الجاهلية، قيل له: أ ليس قد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاما» «1» فقال: لم يكونوا هم اتخذوا، إنما اتّخذ لهم.

فهذا كله واجب على الرجل أن يمنع أهله منه، ولا يرخّص لهم، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى اللّه عز وجل، وأعانهم على الإثم والعدوان، واللّه تعالى يقول: قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا [التحريم: 6] قال العلماء: معناه أدّبوهم وعلّموهم.

و روى ابن ماجه في «سننه» عن جرير بن عبد اللّه البجلي، قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة» «2» .

و في حديث شجاع بن مخلد قال: «كانوا يرون» ، إسناده صحيح. وذكر الخرائطي عن هلال بن جناب قال: «الطعام على الميت من أمر الجاهلية» .

و خرّج الآجري عن أبي موسى قال: ماتت أخت لعبد اللّه بن عمر، فقلت لامرأتي: اذهبي فعزّيهم، وبيتي عندهم، فقد كان بيننا وبين آل عمر الذي كان.

(1) أخرجه أحمد (1/ 205) وأبو داود (3132) وابن ماجه (1610) وغيرهم، وهو حديث صحيح.

(2) أخرجه ابن ماجه (1612) وهو في «صحيح سنن ابن ماجه» برقم (1308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت