ويروى"وا، بأبي"يشير بقوله"وا"إلى التوجُّع على فقدهم، ثم قال"بأبي"أي أفْدِي بأبي وجوهَهم.
يضرب في التحنن على الأقارب.
وأصله أن سعد القَرْقَرة - وهو رجل - [94] - من أهل هَجَر - كان النعمان بن المنذر يضحك منه، وكان للنعمان بن المنذر فرس يقال له اليحموم يُرْدِى من ركبه، فقال يومًا لسعد: ارْكَبْهُ واطلب عليه الوحْشَ، فامتنع سعد، فقهره النعمان على ذلك، فلما ركبه نظر إلى بعض ولَده وقال هذا القول، فضحك النعمان وأعفاه من ركوبه، فقال سعد:
نَحْنُ بغَرْسِ الوَدِىِّ أعْلَمُنَا ... مِنَّا بِجَرْىِ الْجِيَادِ فِي السَّلَفِ
يَا لَهْفَ أمِّي فَكَيْفَ أطْعَنُهُ ... مُسْتَمْسِكاَ وَالْيَدَانِ فِي الْعُرُفِ
ويروى"بجر الجياد في السَّدَفِ"ويروى"السُّدَف"والسُّلَف، والسُّدَف، فالسَّدَف: الضوء والظلمة أيضًا، والحرفُ من الأضداد، والسَّدَفُ: جمع سُدْفَة: وهي اختلاط الضوء والظلمة، والسَّلَفَ: جمع سالف مثل خادم وخَدَم وحارس وحَرَس، وهو آباؤه المتقدمون، والسُّلَفُ: جمع سُلْفة وهي الدبرة (هي القطعة المستوية من الأرض) من الأرض، وقوله"أعلمنا"أراد أعلم منا وهى لغة أهل هَجَر، يقولون: نحن أعلمنا بكذا منا، وأجود هذه الروايات هذه الأخيرة أعني"في السُّلَفِ"لأن سعدا كان من أهل الحِراثة والزِّراعة، فهو يقول: نحن بغرس الودىّ في الديار والمشارات أعلم منا بِجَرْىِ الجياد.