قالوا: المُعَار من العارية، والمعنى لا شَفَقَة لك على العارية، لآنها ليست لك، واحتجوا بالبَيْت الذي قبله، وهو من قول بِشْر ابن أبي خازم يصف الفرسَ:
كأن حَفِيفَ مَنْخِرِه إذا ما ... كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعَارُ
وَجَدْنَا في كتاب بني تميم ... أحَقُّ الخيلِ بالرَّكْضِ المُعَارُ
قالوا: والكِير إذا كان عارية كان أشدَّ لكده، وقال من رد هذا القول: المُعَار المُسَمَّنُ، يقال"أعَرْتُ الفرَسَ إعارة: إذا سَمَّنْته، واحتج بقول الشاعر:"
أعِيُروا خَيْلَكم ثم ارْكُضُوها ... أحَقُّ الْخَيْلِ بالركض المُعَارُ
واحتج أيضًا بأن أبا عُبَيدة كان يَزْعُم أن قوله ... وجدنا في كتاب بني تميم ... ليس - [204] - لبشر، وإنما هو للطِّرِمَّاح، وكان أبو سعيد الضرير يروى"المُغَار"بالغين المعجمة - أي المضَمَّر من قولهم"أَغَرْتُ الحبْلَ"إذا فَتَلْته قلت: يجوز أن يكون"المعار"بالعين المهملة من قولهم"عارَ الفَرَسُ يَعيرُ"إذا انْفَلتَ وذهب ههنا وههنا، وأعاره صاحبُه إذا حمله على ذلك، فهو يقول: أحق الخيل بأن يُرْكَضَ ما كان مُعَارا لأن صاحبَه لم يُشْفق عليه، فغيرُه أحق بأن لا يشفق عليه.
وقال أبو عبيدة: مَنْ جعل المعار من العارية فقد أخطأ.