فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 5114

22-إنَّ عَلَيْكَ جُرَشًْا فَتَعَشَّه

يقال: مضى جُرْشٌ من الليل، وجَوْش: أي هزيع.

قلت: وقوله"فتعشه"يجوز أن تكون الهاء للسكت، مثل قوله تعالى: {لم يَتَسَنّهْ} في أحد القولين، ويجوز أن تكون عائدة إلى الْجَرْش على تقدير: فتعشَّ فيه، ثم حذف"في"وأَوْصَلَ الفعلَ إليه، كقول الشاعر:

وَيَوْمٍ شَهدْنَاهُ سُلَيْمًا وَعَامِرًا ... قَلِيلٌ سِوَى الْطعنِ الدِّرَاكِ نَوَافِلُهْ - [13] -

أي شهدنا فيه.

يضرب لمن يؤمر بالاتّئاد والرفق في أمرٍ يبادره، فيقال له: إنه لم يَفُتْكَ، وعليك ليل بعدُ، فلا تعجل.

قال أبو الدقيش: إن الناس كانوا يأكلون النسناس، وهو خَلْقٌ لكل منهم يدٌ ورجل، فرعى اثنان منهم ليلا، فقال أحدهما لصاحبه: فَضَحك الصبحُ، فقال الآخر: إن عليك جَرْشًا فتعشَّهْ. قال: وبلغني أن قوما تبعوا أحد النسناس فأخذوه فقال للذين أخذاه:

يارُبَّ يَوْمٍ لَوْ تَبِعْتُمَانِي ... لمتُّمَا أَوْ لَتَركْتُمَانِي

فأدرِكَ فذُبح في أصل شجرة فإذا في بطنه شَحْم، فقال آخر من الشجرة: إنه آكِلُ ضَرْوٍ، فقال الثالث: فأنا إذن صُمَيْمِيت، فاستنزل فذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت