فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 5114

1050- حَمِيمُ الَمْرءِ وَاصِلُهُ.

يقال: إن أول مَنْ قال ذلك الخنابس ابن المقنع، وكان سيدًا في زمانه، وإن رجلا من قومه يقال له كلاب بن فارع، وكان في غنم له يَحْمِيها، فوقَع فيها لَيْث ضارٍ، وجعل يحطمها، فَانْبَرَى كلاب يَذُبُّ عنها، فحمل عليه الأسدُ فخبطَه بمخالبه خبطة، فانكَبَّ كلاب وجَثَم عليه الأسد، فوافق ذلك من حاله رجلان: الخنابر بن مرة، وآخر يقال له حَوْشَب، وكان الخنابر حميمَ كلاب، فاستغاث بهما كلاب، فحاد عنه قريبُه وخَذَله، وأعانه حَوْشَب فحمل على الأسد وهو يقول:

أعَنْتُهُ إذْ خَذَلَ الخنابِرُ ... وقَدْ عَلاَه مُكْفَهِرٌّ خَادِرُ

هرامس جَهْمٌ لَهُ زَمَاجِرُ ... وَنَابه حَرْدًا عليه كَاشِرُ

ابْرُزْ فإنِّي ذو حُسَام حَاسِرُ ... إني بهذَا إنْ قتلت ثابر

فعارضه الأسدُ وأمكن سيفَه من حِضْنَيْهِ، فمر بين الأضلاع والكتفين، فخرَّ صريعا، وقام كلاب إلى حوشب وقال: أنت حَمِيمي دون الخنابر، وانطلق كلاب بحَوْشب حتى أتى قومه وهو آخذ بيد حَوْشب يقول: هذا حميمي دون الخنابر، ثم هلك كلاب بعد ذلك، فاختصم الخنابر وحَوْشَب في تركته، فقال حَوْشَب: أنا حميمه وقريبه، فلقد خذلتَه ونصرتُه، وقطعتَه ووصلتهُ، وصَمِمْتُ عنه وأجَبْتُه، - [200] - واحتكَما إلى الخنابس فقال: وما كان من نُصْرَتك إياه؟ فقال:

أجَبْتُ كِلاَبًا حينَ عَرّد إلْفُه ... وخَلاَّه مَكْبُوبًا عَلَى الوَجْهِ خنْبَرُ

فلمَّا دعاني مُسْتغيثا أجَبْتُه ... عليه عَبُوس مكفَهِرٌّ غَضَنْفَرُ

مَشَيْتُ إليه مَشْىَ ذي العِز إذْ غَدَا ... وأقْبَلَ مختالَ الْخُطَا يَتَبَخْتَرُ

فلمَّا دنا من غَرْب سَيْفِي حَبَوْتُه ... بأبْيَضَ مَصْقُولِ الطَّرَائِقِ يَزْهَرُ

فقطَّعَ ما بَيْنَ الضُّلُوعِ وحِضْنُهُ ... إلى حضْنِهِ الثَّاني صَفِيحٌ مُذَكَّرُ

فخَرَّ صَرِيعًا فِي التراب مُعَفَّرًا ... وقَدْ زَارَ منه الأرْضَ أنفٌ وَمِشْفَرُ

فشهد القومُ أن الرجل قال: هذا حميمي دون الخنابر، فقال الخنابس عند ذلك: حميمُ المرء وَاصِلهُ، وقضى لحَوْشَب بتركته، وسارت كلمته مثلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت