قال المفضل: أول مَنْ قال ذلك إلياس ابن مُضَر، وكان من حديث ذلك - فيما ذكر الكلبي عن الشَّرْقي بن القطامي - أن إبل إلياس نَدَّتْ ليلًا، فنادى ولدَه وقال: إني طالب الإبل في هذا الوجه، وأمر عَمْرا ابنه أن يطلب في وَجْه آخر، وترك عامرًا ابنه لعلاج الطعام، قال: فتوجه إلياس وعمرو وانقطع عمير ابنه في البيت مع النساء، فقالت ليلى بنت حُلْوان امرأتُه لإحدى خادميها: اخرجي في طلب أهلك، وخرجت ليلى فلقيها عامر محتقبًا صيدًا قد عالجه، فسألها عن أبيه وأخيه فقالت: لا علم لي، فأتى عامر المنزل وقال للجارية: قُصِّي أثر مولاك، فلما ولَّت قال لها: تَقَرْصَعِي، أي اتئدي وانقبضي، فلم يَلْبَثوا أن أتاهم الشيخ وعمرو ابنه قد أدرك الإبل، فوضع لهم الطعام، فقال إلياس: السليم لا ينام ولا ينيم، فأرسلها مثلًا، وقالت ليلى امرأته: والله إن زِلْتُ أخَنْدِفُ في طلبكما والهة، قال الشيخ: فأنت خِنْدِف، قال عامر: وأنا والله كنت أدْأبُ في صَيْدٍ وطَبْخٍ، قال: فأنت طَابِخَةٌ قال عمرو: فما فعلت أنا أفضل، أدْرَكْتُ الإبلَ، قال: فأنت مُدْرِكة، وسمي عميرًا قمعَةً، لانقماعه في البيت، فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم، - [340] -
يضرب مثلا لمن لا يستريح ولا يُريح غيرَه.