فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 5114

2731- أفْلَتَ فُلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقْنِ

أفلت: يكون لازمًا ويكون متعديًا، وهو هنا لازم، ونصب"جريعة"على الحال، كأنه قَال: أفلت قاذفًا جريعة، وهو تصغير جُرْعَة، وهي كناية عما بقى من روحه يريد أن نفسه صارت في فيه وقريبًا منه كقرب الجرعة من الذقن، قَال الهُذْلى:

نَجَا سَالِمٌ والنَّفسُ مِنْهُ بِشِدِقِه ... ولم يَنْجُ إلا جَفْنَ سَيْفٍ وَمِئْزَرَا

قَال يونس: أراد بجفن سيف ومئزر، وقَال الفراء نصبه على الاستثناء، كما تقول: ذهب مال زيد وَحَشَمُه إلا سعدًا وعبيدا، ويقولون: أفلت بجُرَيْعةِ الذَّقن، وبجريعاء الذقن وفي رواية أبي زيد"أفْلَتَني جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ"وأفلت على هذه الرواية يجوز أن - [70] - يكون متعديًا، ومعناه خلصني ونجاني، ويجوز أن يكون لازمًا، ومعناه تخلص ونجا مني، وأراد بأفْلَتَنِي أفلَتَ مني فحذف"من"وأوصل الفعل، كقول امرئ القيس

وأفْلَتَهُنَّ عِلْبسَاءٌ جَرِيضًَا ... وَلَوْ أدْرَكْتُهُ صَفِرَ الِوطَابُ

أراد أفلت منهن، أي من الخيل، وجريضا: حال من علباء، ثم قَال"ولو أدْرَكْنَه"أي الخيل لصَفِرَ وطابه: أي لمات، فهذا يدلّ على أن"أفلتني"معناه أفلت مني، وصغر"جريعة"تصغير تحقير وتقليل؛ لأن الجُرعة في الأصل اسمٌ للقليل مما يُتَجَرَّع كالحُسْوة والغُرْفة والقُدْحة وأشباهها، ومنه"نَوقَ مجاريع"أي قليلات اللبن، ونصب جريعة على الحال، وأضافها إلى الذقن، لأن حركة الذقن تدل على قرب زهوقَ الروح، والتقدير: أفلتني مُشْرِفًا على الهلاك، ويجوز أن يكون جريعة بدلًا من الضمير في أفْلَتَني، أي أفلت جريعةَ ذقني، يعني باقي روحي، وتكون الألف واللام في"الذقن"بدلًا من الإضافة كقول الله عز وجل (ونهى النَّفْس عَن الهَوى) أي عن هواها، وكقول الشاعر:

وآنُفُنَا بين اللَّحَى وَالحواجب ...

ومن روى"بجريعة الذقن"فمعناه خَلَّصني مع جُرَيَعْة كما يُقَال: اشترى الدار بآلاتها، مع آلاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت