قَالَوا: إن أول من قَالَ ذلك خالدٌ بن أخت أبى ذُؤَيب الهُذَلي، وذلكَ أن أبا ذُؤَيب كان قد نزل في بنى عامر بن صَعْصَعة على رجل يُقَالُ له عبد عمرو بن عامر، فعشقته امرأة عبد عمرو وعَشقها، فَخَبَّبَهَا على زوجها وحَمَلها وهرب بها إلى قومه، فلما قدم منزلهُ تخوَّفَ أهْلَه فأسَرَّهَا منهم في موضع لاَ يُعلم، وكان يختلف إليها إذا أمكنه، وكان الرسولُ بينها وبينه ابنَ أختٍ له يُقَال له- [248] - خالد، وكان غلامًا حَدَثًا له منظر وصَباحة فمكثَ بذلك بُرْهَة من دهر، وشَبَّ خالد وأدرك، فعشقته المرأة ودَعَتْه إلى نفسها، فأجابها وَهَوِيها، ثم إنه حَمَلَها من مكانها ذلك فأتى بها مكانًا غيره، وجعل يختلف إليها فيه، ومنع أبا ذؤيب عنها، فأنشأ أبو ذؤيب يقول:
[وَ] ما حُمِّلَ البختى عامٍ غياره ... عليه الوسوق بُرُّهَا وشَعيرها
بأعظمِ مما كنت حَمَّلْتُ خالدًا ... وبعض أماناتُ الرجالِ غرورها
فلما تراماه الشبابُ وغيُّه ... وفي النفس منه فتنة وفجورها
لَوَى رأسه عنا ومال بوُدِّه أغانيجُ خَوْدٍ كان قِدْمًا يزورها
فلما بلغ ذلك ابنَ أخته خالدًا أنشأ يقول:
فَهَلْ أنتَ إمَّا أُّمُّ عمروٍ وتبدَّلّتْ ... سَوَاكَ خَليلاَ دائبا تَسْتَجِيْرُها
فَرَرْتَ بها من عند عَمْرو بن عامر ... وهى همها في نفسه وسجيرها
فَلاَ تَجْزَ عَنْ مِنْ سُنّةٍ أنْتَ سِرْتَهَا ... فأولُ راضٍ سُنّةً مَنْ يَسِيرُها
وَلاَ تَكُ كَالثَّوْرِ الذي دفنت له ... حديدة حقف دَائبًا يَسْتَثِيرُهَا