فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 5114

1378- أَخْطَفُ مِنْ قِرِلَّى.

قالوا: إنه طير من بنات الماء، صغير الجرم حديد الغَوْص سريع الاختطاف، ولا يرى إلا مُرَفْرِفًا على وجه الماء على جانب كطيران الحِدَأة يَهْوِي بإحدى عينيه إلى قَعْر الماء طمعًا، ويرفع الأخرى إلى الهواء حذرًا، فإن أبصر في الماء ما يستقل بحمله من سمك أو غيره انقضَّ عليه كالسَّهْم المُرْسَل فأخرجه من قعر الماء، وإن أبصر في الهواء جارحًا مرَّ من الأرض.

وكما ضربوا به المثل في الاختطاف، كذلك ضربوا به المثل في الحذر والحزم، فقالوا"أحْذَر من قِرِلَّى"كما قالوا"أحْذَر من غراب"وقالوا"أحزم من قرلى"كما قالوا:"أحزم من حِرْبَاءَ"وفي الأسجاع لابنة الْخُسِّ: كن حَذِرًا كالقِرِلَّى، إن رأى خَيْرًا تَدَلَّى، وإن رأى شرًا تَوَلَّى.

قال حمزة: وقد خالف رُوَاة النسب هذا التفسير فقالوا: قِرِلَّى هو اسم رجل من العرب، كان لا يتخلف عن طعام أحدٍ، ولا يترك موضع طمع إلا قصد إليه، وإن صادف في طريق يسلكه خصومة ترك ذلك الطريق ولم يمر به، فقالوا فيه"أطمع من قرلى"فهذا ما حكاه النسابون قي تفسير هذا المثل. - [262] - قال حمزة: وأقول أنا: خَلِيقٌ أن يكون هذا الرجل شُبِّه بهذا الطائر، وسمى باسمه، وقال الشاعر:

يا مَنْ جَفَانِي ومَلاَّ ... نَسِيَت أهْلًا وسَهْلاَ

وماتَ مَرْحَبُ لما ... رأيْتَ مَالِيَ قَلاَّ

إني أطُنُّكَ تَحْكِي ... بمَا فَعَلْتَ الْقِرِلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت