قال أبو عبيد: هذا مثل مبتذل عند العامة، وإنما نراهم جعلوا له عذرًا إذا كان استبقاؤه مالَه ليَصُونَ به وجهه وعرضه عن مسألة الناس، يقولون فهذا ليس بمُلِيم، إنما هو تارك للفَضْل، ولا عتب على من حفظ شيئه، إنما يلزم اللائمة الآخذَ مالَ غيره.
قال: وهذا كالمثل الذي لأكثم بن صَيْفي: ربَّ لأئمٍ مُلِيم، يقول: إن الذي يلوم المُمْسِكَ هو الذي قد ألام في فعله، لا الحافظ له، وقال أبو عمرو: الشحيح أعْذَرُ من الظالم، أي مَنْ بخل عليك بماله فشتمته فقد ظلمته، وهو أعذر منك.
قالوا: إن أول من قال ذلك عامر بن صَعْصَعة، وكان جمع بنيه عند موته ليوصيهم، فمكث طويلًا لا يتكلم، فاستحثَّه بعضُهم، فقال: إليك يُسَاق الحديث، ثم قال: يَا بَنِيَّ جُودُوا ولا تسألوا الناس، واعلموا أن الشحيح أعْذَرُ من الظالم، وأطْعِمُوا الطعام، ولا يُسْتَذَلَّنَّ لكم جار.