هذا من كلام أبي الدرداء رضي الله عنه، وتمامه"وإن تركتهم لم يتركوك"المقارضة: يجوز أن تكون من القَرْضِ الذي هو الدَّين، وجُعِلَ ايتعارة للأفعال المقتضية للمجازاة، أي إن حسنت إليهم أحسنوا إليك، وإن أسأت فكذلك، ومعنى قوله"وإن تركتهم لم يتركوك"أي إن عَوَّدتهم الإحسان ثم فطمْتَهم لم يتركوك، يعني أنهم يلحون حتى تعود إليهم بالإحسان، ويجوز أن تكون المقارضة من القَرْض الذي هو القَطْع، أي إن نِلْتَ من أعراضهم نالوا من عرضك، وإن تركتهم فلم تنل منهم نالوا منك أيضًا لسوء دِخْلَتهم وخُبْث طباعهم، وسمى النيل من العرض قطعًا لأنه سبب القطع، والمثل في الجملة ذم لسوء معاشرة الناس ونهى عن مخالطتهم، وينشد في هذا المعنى:
وَمَا أنْتَ إلاَ ظالم وَابْنُ ظَالمٍ ... لأنَّكَ مِنْ أولاد حَوَّا وَآدَمِ
فإن كُنْتَ مِثْلَ النَّصْلِ ألْفَيتَ قَائِلًا ... ألاَ مَا لهذا النَّصْلِ لَيْسَ بِصَارِمِ
وإن كُنْتَ مِثْلَ القَدْحِ ألْفَيْتَ قائلًا ... ألاَ مَا لِهذا القِدْحِ لَيْسَ بِقَائِمٍ