أي أحْبِبْهُ حُبًّا هَوْنًا، أي سَهْلا يسيرًا، و"ما"تأكيد، ويجوز أن يكون للابهام، أي حُبًّا مبهما لا يكثر ولا يظهر، كما تقول: اعْطِنِي شيئًا ما، أي شيئًا يَقَعُ عليه اسم العطاء وإنْ كان قليلا. والمعنى لا تُطْلعه على جميع أسْرَارِك، فلعله يتغير يومًا عن مودتك، وقال النَّمِرُ بن تَولَب:
أحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًّا رُوَيْدًا ... فَقَدْ لا يَعُولُكَ أن تصرما
وأبغِضْ بَغِيضَكَ بُغْضًا رُوَيْدًا ... إذا أنْت حَاوَلْتَ أن تحكما
ويروى"فليس يعولك"أي فليس يَغْلبك ويفوتك صَرْمُه، وقوله"أن تحكما"أي أن تكون حكيما. والغرض من جميع هذا كله النهيُ عن الإفراط في الحب والبغض، والأمر بالاعتدال في المعنيين.