فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 2058

في الْأَصْلِ وَامْتَنَعَ الْخَلْطُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ رِبْحًا وَخُسْرَانًا وَرِبْحُ كل مَالٍ وَخُسْرَانُهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ شَرَطَهُ قبل التَّصَرُّفِ صَحَّ وَجَازَ الْخَلْطُ وَكَأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إلَيْهِ مَعًا نعم إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا امْتَنَعَ الْخَلْطُ

وَإِنْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وقال له شَارِكْنِي بِأَلْفٍ آخَرَ لَك وَاعْمَلْ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ له وَالثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ أو عَكْسُهُ لم يَصِحَّ لِمَا فيه من شَرْطِ التَّفَاوُتِ في الرِّبْحِ مع التَّسَاوِي في الْمَالِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْعَمَلِ بَعْدَ الشَّرِكَةِ في الْمَالِ فَلَوْ عَمِلَ وَرَبِحَ كان الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِهِ على الْمَالِكِ

وإذا اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِمُقَارِضَيْنِ له عَبْدَيْنِ فَاشْتَبَهَا عليه وَقَعَا له وَغَرِمَ لَهُمَا الْأَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ وَقِيلَ يُبَاعُ الْعَبْدَانِ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الشَّرْطِ أو خُسْرَانٌ ضَمِنَهُ ما لم يَكُنْ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن أبي عَصْرُونٍ لَا قِيمَتَهُمَا نَفْيٌ لِوَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ كما لو أَتْلَفَهُمَا

وَلَوْ دَفَعَ له مَالًا وقال إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فيه بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا على أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ لَغَا فَلَيْسَ له التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لو صَحَّ

وَلَوْ قَارَضَهُ بِنَقْدٍ فَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ فيه فَأُبْطِلَ أَيْ فَأَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ رَدَّ مثله وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَاشْتَبَهَ مَالُ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ فَكَالْوَدِيعِ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَاشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِهِ وَإِنْ جَنَى عبد الْقِرَاضِ فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ من مَالِ الْقِرَاضِ كَالنَّفَقَةِ عليه أو لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لو أَبَقَ عبد الْقِرَاضِ فَنَفَقَةُ رَدِّهِ على الْمَالِكِ وَإِنْ كان في الْمَالِ رِبْحٌ بِنَاءً على أَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ فَإِنْ مَلَكَاهُ بِالظُّهُورِ فَعَلَيْهِمَا الْفِدَاءُ

كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ مَأْخُوذَةٌ من السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فيها غَالِبًا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ على نَخْلٍ أو شَجَرِ عِنَبٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِالسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ على أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُمَا وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ وفي رِوَايَةٍ دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ منها من ثَمَرٍ أو زَرْعٍ وَالْمَعْنَى فيها أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قد لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أو لَا يَتَفَرَّغُ له وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قد لَا يَمْلِكُ الْأَشْجَارَ فَيَحْتَاجُ ذَاكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ في الْحَالِ وقد لَا يَحْصُلُ له شَيْءٌ من الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا

وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ الْعَاقِدَانِ وَمُتَعَلَّقُ الْعَمَلِ وَالثِّمَارُ وَالْعَمَلُ وَالصِّيغَةُ الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا كما في الْقِرَاضِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَيُسَاقِي الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ كَنَظِيرِهِ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وفي مَعْنَى الْوَلِيِّ الْإِمَامُ في بَسَاتِينِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ وَكَذَا بَسَاتِينُ الْغَائِبِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ

الرُّكْنُ الثَّانِي مُتَعَلَّقُ الْعَمَلِ وهو الشَّجَرُ وَلَا تَصِحُّ إلَّا على مَغْرُوسٍ مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ من النَّخْلِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وشجر الْعِنَبِ لِأَنَّهُ في مَعْنَى النَّخْلِ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَتَأَتِّي الْخِرْصِ في ثَمَرَتَيْهِمَا فَجُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا سَعْيًا في تَثْمِيرِهِمَا رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ لَا غَيْرِهِمَا من الْبُقُولِ وَالزُّرُوعِ وَسَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ كَالْخِلَافِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مع عَدَمِ تَأَتِّي الْخِرْصِ في ثَمَرَتِهَا وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ صِحَّتَهَا على سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وهو الْقَوْلُ الْقَدِيمُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فيها إنْ احْتَاجَتْ إلَى عَمَلٍ وَمَحَلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت