فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2058

عن الْإِمَامِ لَكِنَّهُ بَحَثَ ما جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو ما أَوْرَدَهُ ابن يُونُسَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ قال بِمَا قال بِهِ الْإِمَامُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ له الْفَسْخَ فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَنَقَضَهُ ابن الْعِمَادِ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي في زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخَ الْبَيْعِ وَمَعَ ذلك ليس إتْلَافُهُ فَسْخًا وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ على اللُّزُومِ فلم يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ وَذِكْرُ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وهو تَكْرَارٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِآفَةٍ قبل التَّصَرُّفِ فيه وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا تَلِفَ بها بَعْدَهُ لَا بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ الْقِرَاضُ في الْبَدَلِ إذَا أُخِذَ منه وَالْخَصْمُ في الْبَدَلِ هو الْمَالِكُ إنْ لم يَكُنْ في الْمَالِ رِبْحٌ وَهُمَا أَيْ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ إنْ كان فيه رِبْحٌ

فَرْعٌ وَإِنْ قُتِلَ عبد الْقِرَاضِ وقد ظَهَرَ في الْمَالِ رِبْحٌ فَالْقِصَاصُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ فَإِنْ عَفَا الْعَامِلُ عن الْقِصَاصِ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كما لو عَفَا الْمَالِكُ وَفِيهِ أَيْ كُلٍّ من الْحُكْمَيْنِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي على الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ لَا على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِهِ وقد يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لم يَمْلِكْهُ بِهِ ثَبَتَ له بِهِ في الْمَالِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كما مَرَّ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ على الدَّرْءِ كما سَيَأْتِي وَيَسْتَمِرُّ الْقِرَاضُ في بَدَلِهِ وَلَوْ لم يَكُنْ في الْمَالِ رِبْحٌ فَلِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ مَجَّانًا

فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَ مَالُ قِرَاضٍ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ ثَوْبًا مَثَلًا وَوَقَعَ تَلَفُهُ قبل تَسْلِيمِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالْقِرَاضُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ في الذِّمَّةِ وَتَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ قبل الشِّرَاءِ انْقَلَبَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَعَ لِلْمَالِكِ فَلَوْ كان الْمَالُ أَلْفًا وَتَلِفَ لَزِمَهُ أَلْفٌ آخَرُ وَقِيلَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ لِأَنَّ إذْنَهُ يَنْصَرِفُ إلَى التَّصَرُّفِ في ذلك الْأَلْفِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في أَوَّلِ هذا الْبَابِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الثَّانِيَ قال في الْأَصْلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ أو أَلْفَانِ وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا أَلْفٌ فَهَلْ هو الْأَلْفُ الْأَوَّلُ أو الثَّانِي وَجْهَانِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَيْنِ في صِفَةِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهَا قال في الْمُهِمَّاتِ وَالرَّاجِحُ من الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ أَلْفَانِ فَقَدْ قال الْبَنْدَنِيجِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَمِنْ الْأَخِيرَيْنِ الثَّانِي فَقَدْ جَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وابن الصَّبَّاغِ

الْبَابُ الثَّالِثُ في فَسْخِ الْقِرَاضِ وَالِاخْتِلَافِ فيه وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في فَسْخِهِ وَيَنْفَسِخُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا وَمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَقَوْلِ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ لَا تَتَصَرَّفْ وَاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ وَإِعْتَاقِهِ وَاسْتِيلَادِهِ له كَالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ اسْتِرْدَادِ الْمُوَكِّلِ ما وَكَّلَ في بَيْعِهِ لَا بَيْعِهِ ما اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ ولا حَبْسِهِ الْعَامِلَ وَمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ لِعَدَمِ دَلَالَةِ ذلك على الْفَسْخِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةً لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ ما وَكَّلَ في بَيْعِهِ

وَإِنْكَارُهُ الْقِرَاضَ كَإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ هذا من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيَّ فإنه قال عَقِبَ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لو قال لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا فَوَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا لَا يَنْعَزِلُ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ قد حَذَفَ النَّوَوِيُّ هذا التَّرْجِيحَ ثُمَّ قال قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الِانْعِزَالَ وهو مُشْكِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ فَيُفَرَّقُ بين كَوْنِهِ لِغَرَضٍ أو لَا انْتَهَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفِقْهَ ما قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ صُورَةَ ذلك في الْوَكَالَةِ أَنْ يُسْأَلَ عنها الْمَالِكُ فَيُنْكِرُهَا وَصُورَتَهُ في الْقِرَاضِ أَنْ يُنْكِرَهُ ابْتِدَاءً حتى لو عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت