فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 2058

من الْقِرَاضِ وَالْمَالُ نَقْدٌ فَيَصِحُّ كما لو قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُقَارِضَ إلَّا أَمِينًا خَبِيرًا فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِنَفْسِهِ شيئا من الرِّبْحِ فَسَدَ الْقِرَاضُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ منه لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَأُجْرَةُ الثَّانِي على الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لم يَعْمَلْ مَجَّانًا وَإِنْ قَارَضَ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ فَسَدَ الْقِرَاضُ وَإِنْ قَصَدَ انْسِلَاخَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فَإِنْ اشْتَرَى الثَّانِي حِينَئِذٍ بِعَيْنِهِ أَيْ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ الشِّرَاءُ لِصُدُورِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أو اشْتَرَى في الذِّمَّةِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَوَقَعَ لِلْأَوَّلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ له لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عنه فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ فَهُوَ في هذا وما قَبْلَهُ كَالْغَاصِبِ إذَا اتَّجَرَ في الْمَغْصُوبِ فإنه إنْ تَصَرَّفَ في عَيْنِهِ فَبَاطِلٌ أو في الذِّمَّةِ وَقَعَ الْعَقْدُ له وَمَلَكَ جَمِيعَ الرِّبْحِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ لم يَعْمَلْ مَجَّانًا هذا كُلُّهُ إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ وأما لو تَلِفَ الْمَالُ في يَدِهِ فَالْقَرَارُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ على الْأَوَّلِ كَالْمُسْتَوْدِعِ من الْغَاصِبِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَغَاصِبٌ وَلَوْ كان ذِمِّيًّا وَصَرَفَ الْمَالَ في خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ أو أُمِّ وَلَدٍ ضَمِنَ وَإِنْ كان جَاهِلًا لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ في مِثْلِهِ بِذَلِكَ

الْحُكْمُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهِ الْعَامِلُ وَإِنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ وَظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ لِأَنَّ فيه خَطَرًا وَتَعْرِيضًا لِلتَّلَفِ وَلَا يَرْكَبَ الْبَحْرَ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا فَإِنْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ الْمَالَ وَإِنْ عَادَ من السَّفَرِ لِتَعَدِّيهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو قَارَضَهُ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ وَاللُّجَّةِ جَازَ له السَّفَرُ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا ثُمَّ ليس له بَعْدَ ذلك أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا أَيْ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَإِنْ تَصَرَّفَ فيه في الْمَحَلِّ الذي سَافَرَ إلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الْقِرَاضِ وَبِأَكْثَرَ منها لَا بِدُونِ ثَمَنِ أَيْ قِيمَةِ بَلَدِ الْقِرَاضِ بِقَدْرٍ لَا يُتَغَابَنُ بمثله فَلَا يَصِحُّ كما لو بَاعَ بِهِ في بَلَدِ الْقِرَاضِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بِدُونِ ما ذُكِرَ بِقَدْرٍ يُتَغَابَنُ بمثله فَيَصِحُّ وَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الرِّبْحَ أَيْ نَصِيبَهُ منه وَإِنْ تَعَدَّى بِالسَّفَرِ لِلْإِذْنِ له في التَّصَرُّفِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ الذي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ في سَفَرِهِ فإن سَبَبَ التَّعَدِّي السَّفَرُ وَمُزَايَلَةُ مَكَانِ الْمَالِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ بِخِلَافِ ما إذَا بَاعَ ما تَعَدَّى فيه بِغَيْرِ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ كما في الْوَكِيلِ وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ من السَّفَرِ فإنه يَضْمَنُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ وهو السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ وَإِنْ سَافَرَ بِالْمَالِ بِالْإِذْنِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ رَخِيصًا أَيْ بِأَنْقَصَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ في بَلَدِ الْقِرَاضِ لم يَبِعْ إلَّا إنْ تَوَقَّعَ رِبْحًا فِيمَا يُعْتَاضُ أو كانت مُؤْنَةُ الرَّدِّ أَكْثَرَ من قَدْرِ النَّقْصِ فَلَهُ الْبَيْعُ لِمَا فيه من الْحَظِّ بِخِلَافِ ما خَلَا عن ذلك لِأَنَّهُ مَحْضُ تَخْسِيرٍ وَلَا يُسَافِرُ في الْبَحْرِ إلَّا إنْ نَصَّ له عليه فَلَا يَكْفِي فيه الْإِذْنُ في السَّفَرِ لِخَطَرِهِ نعم إنْ عَيَّنَ له بَلَدًا وَلَا طَرِيقَ له إلَّا الْبَحْرُ كَسَاكِنِ الْجَزَائِرِ التي يُحِيطُ بها الْبَحْرُ كان له أَنْ يُسَافِرَ فيه وَإِنْ لم يَنُصَّ له عليه وَالْإِذْنُ مَحْمُولٌ عليه قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ

فَصْلٌ وَيَتَوَلَّى الْعَامِلُ ما جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ من نَشْرٍ وَطَيٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ كَذَرْعِ وَوَزْنِ أَمْتِعَةٍ خَفِيفَةٍ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ بِخِلَافِ وَزْنِ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ وَحَمْلِهَا وَيَسْتَأْجِرُ جَوَازًا لِغَيْرِهِ مِمَّا لم تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ من مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ من تَتِمَّةِ التِّجَارَةِ وَمَصَالِحِهَا فَإِنْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أو اسْتَأْجَرَ لِمَا يَلْزَمُهُ تَوَلِّيهِ فَلَا شَيْءَ له لِتَبَرُّعِهِ بِذَلِكَ

فَرْعٌ ليس لِلْعَامِلِ التَّصَدُّقُ من مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ بِكِسْرَةٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَتَنَاوَلْهُ وَلَا النَّفَقَةُ على نَفْسِهِ من مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ سَافَرَ وَزَادَتْ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ السَّفَرِ على نَفَقَةِ الْحَضَرِ لِأَنَّ له نَصِيبًا من الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شيئا آخَرَ وَلِأَنَّهُ قد لَا يَرْبَحُ إلَّا ذلك الْقَدْرَ بَلْ لو شَرَطَهَا أَيْ النَّفَقَةَ في ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ من مَالِ الْقِرَاضِ فَسَدَ الْقِرَاضُ لِأَنَّ ذلك يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ على مَالِ الْقِرَاضِ منه لِأَنَّهُ من مَصَالِحِ التِّجَارَةِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ من الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لِلْمَالِ ولكن إنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ إذَا كان الْمَالُ نَاضًّا بِالْفَسْخِ مَعَهَا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ قبل الْفَسْخِ مع عَدَمِ تَنْضِيضِ الْمَالِ حتى لو حَصَلَ بَعْدَهَا نَقْصٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت