فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2058

أو بَرِئَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ الْأَصِيلِ من الْمُلْتَزِمِينَ بِإِبْرَاءٍ بَرِئَ هو وَمَنْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ فَيَبْرَأُ بِبَرَاءَتِهِ لَا من قَبْلِهِ لِأَنَّ الْأَصِيلَ لَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ فَرْعِهِ لِأَنَّهَا سُقُوطُ تَوْثِقَةٍ فَلَا يَسْقُطُ بها الْحَقُّ كَفَكِّ الرَّهْنِ أَمَّا بَرَاءَتُهُ بِغَيْرِ الْإِبْرَاءِ فَيَبْرَأُ بها من قَبْلِهِ أَيْضًا وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ في غَيْرِ ما مَرَّ في الضَّمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا أو مُؤَجَّلًا بِأَقْصَرَ على من مَاتَ مِنْهُمَا وَلَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا له لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْآخَرِ لِارْتِفَاقِهِ بِالْأَجَلِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَيُسْتَثْنَى مع ما ذَكَرْته ما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّلَاحِ من أَنَّهُ لو رَهَنَ مِلْكَهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِغَيْرِهِ لم يَحِلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ في عَيْنٍ لَا في ذِمَّتِهِ وهو قَضِيَّةُ التَّعْدِيلِ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ وَلِلضَّامِنِ بِالْإِذْنِ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِإِبْرَائِهِ أو طَلَبِ حَقِّهِ من التَّرِكَةِ أَيْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ لِأَنَّهَا قد تَتْلَفُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ ضَامِنٍ سَلَّمُوا الدَّيْنَ من تَرِكَتِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ مُطَالَبَةٌ لِلْمَضْمُونِ عنه قبل الْحُلُولِ لِلدَّيْنِ الْحُكْمُ الثَّانِي في مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ الْأَصِيلَ بِالْأَدَاءِ وَعَدَمِهَا مع ما ذُكِرَ مَعَهُمَا لِلضَّامِنِ بِالْإِذْنِ من الْأَصِيلِ الْمُطَالَبَةُ له بِخَلَاصِهِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ لِمُسْتَحِقِّهِ لِيَبْرَأَ هو بِبَرَاءَتِهِ إنْ طُولِبَ بِهِ كما أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إذَا غَرِمَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُطَالِبْ بِهِ ليس له ذلك لِأَنَّهُ لم يَغْرَمْ شيئا وَلَا طُولِبَ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الْمُعِيرِ لِلرَّهْنِ له طَلَبُ فَكِّهِ كما مَرَّ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ عنه بِالْحَقِّ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ قال في الْمَطْلَبِ وَلَوْ كان الْأَصِيلُ مَحْجُورًا عليه لِصِبًا فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ طُولِبَ طَلَبُ الْوَلِيِّ بِتَخْلِيصِهِ ما لم يَزُلْ الْحَجْرُ فَإِنْ زَالَ تَوَجَّهَ الطَّلَبُ على الْمَحْجُورِ عليه وَيُقَاسُ بِالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عليه بِسَفَهٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الضَّمَانُ بِإِذْنِهِمَا قبل الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ أَمْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا بَعْدُ لَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَالِ لِيَدْفَعَهُ أو بَدَلَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ ما لم يُسَلِّمْ وَلَوْ حَبَسَ إذْ لم يَفُتْ عليه قبل تَسْلِيمِهِ شَيْءٌ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ حُبِسَ أو لم يُحْبَسْ من زِيَادَتِهِ وَفُهِمَ منه بِالْأُولَى أَنَّهُ ليس له حَبْسُ الْأَصِيلِ وَإِنْ حُبِسَ قال في الْمَطْلَبِ وَلَا مُلَازَمَتُهُ إذْ لَا يَثْبُتُ له حَقٌّ على الْأَصِيلِ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وفي نُسْخَةٍ وَلَوْ حُبِسَ لم يَحْبِسْهُ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْأَصْلِ لَكِنَّ الْأُولَى أَكْثَرُ فَائِدَةً وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ جَوَازِ حَبْسِهِ له وَإِنْ حُبِسَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ في الْمُطَالَبَةِ بِخَلَاصِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بها

وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا لَا تَنْحَصِرُ في ذلك بَلْ من فَوَائِدِهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْوَلَدِ مُطَالَبَةَ وَالِدِهِ بِدَيْنِهِ وَلَيْسَ له حَبْسُهُ أَمَّا إذَا سَلَّمَ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَحَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَصِيلُ الْمَالَ بِلَا مُطَالَبَةٍ وَقُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ وهو الْأَصَحُّ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قال له اقْضِ بِهِ ما ضَمِنْت عَنِّي فَهُوَ وَكِيلٌ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ في يَدِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ في النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنُ الْأَصِيلَ أو صَالَحَهُ عَمَّا سَيَغْرَمُ فِيهِمَا أو رَهَنَهُ الْأَصِيلُ شيئا بِمَا ضَمِنَهُ أو كَفَلَ أَيْ أَقَامَ بِهِ كَفِيلًا لم يَصِحَّ لِمَا مَرَّ من أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلضَّامِنِ عليه حَقٌّ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بَدَلَ كَفَلَ يَضْمَنُ وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَلَوْ شَرَطَهُ أَيْ شَرَطَ الضَّامِنُ في ابْتِدَاءِ الضَّمَانِ أَنْ يَرْهَنَهُ الْأَصِيلُ شيئا بِمَا يَضْمَنُهُ أو يُقِيمَ له بِهِ ضَامِنًا فَسَدَ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَشُمُولُ كَلَامِهِ لِشَرْطِ الرَّهْنِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ أو صَالَحَهُ عَمَّا سَيَغْرَمُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ صَالَحَهُ عن الْعَشَرَةِ التي سَيَغْرَمُهَا على خَمْسَةٍ الْحُكْمُ الثَّالِثُ الرُّجُوعُ وَلَا يَرْجِعُ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ من الْأَصِيلِ سَوَاءٌ أَدَّى بِإِذْنِهِ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالضَّمَانِ ولم يَأْذَنْ فيه أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِتَبَرُّعِهِ وَلِأَنَّهُ لو كان له الرُّجُوعُ لَمَا صلى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم على الْمَيِّتِ بِضَمَانِ أبي قَتَادَةَ لِبَقَاءِ الْحَقِّ ولا مُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ بِأَنْ أَدَّى بِلَا إذْنٍ لِتَبَرُّعِهِ بِخِلَافِ من أَوْجَرَ طَعَامَهُ لِمُضْطَرٍّ لِوُجُوبِهِ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت