فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 2058

كَافِلٌ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ وفي الْأَصْلِ لَفْظَةُ لَك بَعْدَ ضَمِنْت فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِيُنَبِّهَ على أَنَّ ذِكْرَهَا ليس بِشَرْطٍ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ خَلِّ عنه وَالْمَالُ الذي لَك عليه عَلَيَّ صَرِيحٌ لِأَنَّ على لِلِالْتِزَامِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ لَا قَوْلُهُ خَلِّ عنه وَالْمَالُ عِنْدِي وَإِلَيَّ أَيْ أو إلَيَّ أو مَعِي فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِاحْتِمَالِهِ غير الِالْتِزَامِ وقد تُسْتَشْكَلُ الثَّلَاثُ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ خَلِّ عن مُطَالَبَتِهِ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ وَإِلَّا فَضَمَانٌ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وهو فَاسِدٌ أَيْضًا كما سَيَأْتِي وَيُؤَيِّدُهُ ما يَأْتِي فِيمَا لو قال أَبْرِئْ الْكَفِيلَ وأنا كَافِلُ الْمَكْفُولِ وقد يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ خَلِّ عن مُطَالَبَتِهِ الْآنَ أَيْ قبل الضَّمَانِ بِخِلَافِ ما لو أَطْلَقَ أو أَرَادَ خَلِّ عنها أَبَدًا لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَوْلُهُ أُؤَدِّي الْمَالَ وَأُحْضِرُ أَيْ أو أُحْضِرُ الْمَالَ أو الشَّخْصَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَا تُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ نعم إنْ صَحِبَهُ قَرِينَةُ الْتِزَامٍ فَيَنْبَغِي كما في الْمَطْلَبِ صِحَّتُهُ وَقَوْلُ كَفِيلٍ أَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وَجَدَهُ مُلَازِمًا لِلْخَصْمِ خَلِّهِ وأنا بَاقٍ على الْكَفَالَةِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وأنا على ما كُنْت عليه من الْكَفَالَةِ كَافٍ في أَنَّهُ صَارَ كَفِيلًا لِأَنَّهُ إمَّا مُبْتَدِئٌ بِالْكَفَالَةِ بهذا اللَّفْظِ أو مُخْبِرٌ بِهِ عن كَفَالَةٍ وَاقِعَةٍ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَيُفَارِقُ ما لو فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ فقال السَّيِّدُ أَقْرَرْتُك على الْكِتَابَةِ حَيْثُ لم تَعُدْ الْكِتَابَةُ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ غَرَرٍ وَغَبْنٍ فَكَفَى فيه ذلك من الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا فَصْلٌ وَيَبْطُلُ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ الْوَاقِعَانِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ في الْأُولَى وَالْكَفِيلِ في الثَّانِيَةِ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِيهِمَا على يَقِينٍ من الْغَرَرِ أَمَّا شَرْطُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَلَيْسَ بِمُبْطِلٍ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ في الْإِبْرَاءِ وَالطَّلَبِ إلَيْهِ أَبَدًا وَشَرْطُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ كَشَرْطِهِ لِلضَّامِنِ ويبطلان بِالتَّوْقِيتِ كَضَمِنْتُ أو كَفَلْت إلَى رَجَبٍ وَالتَّعْلِيقُ بِوَقْتٍ أو غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ إذَا جاء رَجَبٌ أو إنْ لم يُؤَدِّ ما لك غَدًا فَقَدْ ضَمِنْت أو كَفَلْت كَالْبَيْعِ فِيهِمَا وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ ضَمِنَ أو كَفَلَ بِشَرْطِ خِيَارٍ مُفْسِدٍ وَبِتَوْقِيتٍ فَكَذَّبَهُ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ بِنَاءً على جَوَازِ تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ وَبِتَوْقِيتٍ من زِيَادَتِهِ وَالْوَاوُ فيه بِمَعْنَى أو وَإِنْ قال الضَّامِنُ أو الْكَفِيلُ لَا حَقَّ على من ضَمِنْت أو كَفَلْت بِهِ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَالْكَفَالَةَ لَا يَكُونَانِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَيْ غَالِبًا وَالتَّرْجِيحُ في أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ من زِيَادَتِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ نَكَلَ الْمُسْتَحِقُّ حَلَفَ الضَّامِنُ والكفيل وَبَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَحْدَهُ أَيْ دُونَ الْمَضْمُونِ عنه وَالْمَكْفُولِ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ من زِيَادَتِهِ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ في هذه أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لو قال الْكَفِيلُ بَرِئَ الْمَكْفُولُ وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ له وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ وَيَبْطُلُ ما ذُكِرَ بِشَرْطِ زِيَادَةٍ على الْمَالِ لَا الْمُتَبَرَّعِ أَيْ الزِّيَادَةِ من الدَّيْنِ كَأَنْ ضَمِنَ رَجُلًا بِأَلْفٍ وَشَرَطَ لِلْمَضْمُونِ له أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمًا وَلَا يَحْسِبُهُ من الدَّيْنِ وَلَا حَاجَةَ مع قَوْلِهِ زِيَادَةٍ على الْمَالِ إلَى ما بَعْدَهُ بَلْ لَا وَجْهَ له إذْ ليس لنا زِيَادَةٌ على ذلك لِيُسْتَثْنَى من الدَّيْنِ فَلَوْ قال بِشَرْطِ إعْطَاءِ مَالٍ لَا آخَرَ من الدَّيْنِ لَسَلِمَ من ذلك وتبطل الْكَفَالَةُ بِقَوْلِهِ كَفَلْت بِزَيْدٍ فَإِنْ أَحْضَرْته وَإِلَّا فَبِعَمْرٍو كَفَلْت أَمَّا كَفَالَةُ زَيْدٍ فَلِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْهَا وَكَأَنَّهُ قال كَفَلْت بِبَدَنِ هذا أو ذَاكَ وَأَمَّا كَفَالَةُ عَمْرٍو فَلِتَعْلِيقِهَا وَبِقَوْلِهِ لِلْمَكْفُولِ له أَبْرِئْ الْكَفِيلَ وأنا كَفِيلُ الْمَكْفُولِ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِشَرْطِ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ وهو فَاسِدٌ وفي نُسْخَةٍ وأنا كَافِلٌ بِالْمَالِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَصْلِ الْأُولَى فَصْلٌ لو نَجَّزَ الْكَفَالَةَ وَأَجَّلَ الْإِحْضَارَ بِمَعْلُومٍ نَحْوُ أنا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ أو ضَمِنْت إحْضَارَهُ بَعْدَ شَهْرٍ جَازَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كما في الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِعَمَلٍ في الذِّمَّةِ فَجَازَ مُؤَجَّلًا كَالْعَمَلِ في الْإِجَارَةِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ قَبْلَهُ أَيْ قبل الْأَجَلِ فَكَمَا سَبَقَ في الْمَكَانِ الذي شَرَطَ التَّسْلِيمَ فيه وقد مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَعْلُومِ ما لو أَجَّلَ بِمَجْهُولٍ كَالْحَصَادِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَوْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أو عَكَسَ أَيْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا صَحَّ إذْ الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فيه اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ في الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت