فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2058

الرَّشِيدِ من سَفِهَ بَعْدَ رُشْدِهِ ولم يَتَّصِلْ بِهِ حَجْرُ الْقَاضِي فإن الْأَصَحَّ نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ كَالرَّشِيدِ إلَى أَنْ يَحْجُرَ عليه الْقَاضِي وفي مَعْنَاهُ أَيْضًا من حُجِرَ عليه بِسَفَهٍ وَأَذِنَ له وَلِيُّهُ في الْإِقْبَاضِ وَيَلْغُو إقْرَارُهُ بِمَالٍ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى ما قبل الْحَجْرِ وَكَذَا بِجِنَايَةِ تَوْجِيهٍ كَالصَّبِيِّ وَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ بَعْدَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ وَمَحَلُّهُ في الظَّاهِرِ أَمَّا في الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنْ كان صَادِقًا فيه لَا إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا أو قِصَاصًا فَلَا يَلْغُو وَإِنْ عَفَا عن الْقِصَاصِ على مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلُزُومِ الْمَالِ في الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ في السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ لَا لِلْمَالِ كَالْعَبْدِ ويقبل إقْرَارُهُ في الْوَطْءِ لِلنَّسَبِ لَا لِثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ لِلْمَوْطُوءَةِ وَالنَّفَقَةِ عليه لِلْوَلَدِ بَلْ يُنْفِقُ عليه من بَيْتِ الْمَالِ نعم إنْ ثَبَتَ أنها فِرَاشٌ له وَوَلَدَتْ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ لَكِنَّهُ في الْحَقِيقَةِ لم يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ ادَّعَى عليه دَيْنَ مُعَامَلَةٍ لَزِمَهُ قبل الْحَجْرِ فَإِنْ لَزِمَهُ بِالْبَيِّنَةِ يَعْنِي أُقِيمَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَا بِنَاءً على أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لَاغٍ كما مَرَّ

فَصْلٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَرَجْعَتُهُ وَخُلْعُهُ وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ أو غَيْرِهِ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا ما عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لها بِالْمَالِ الذي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الْخُلْعُ فَكَالطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى وهو خَاصٌّ بِالرَّجُلِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَهُ نَفْيَ السَّبَبِ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ له بِاللِّعَانِ فَإِنْ كان مِطْلَاقًا سَرَّى بِجَارِيَةٍ صَوَابُهُ جَارِيَةً قَالَهُ النَّوَوِيُّ مع أَنَّهُ عَبَّرَ في مَوَاضِعَ بِالْأَوَّلِ إنْ احْتَاجَ إلَى الْوَطْءِ فَإِنْ كَرِهَهَا أُبْدِلَتْ وَسَيَأْتِي في النِّكَاحِ بَيَانُ الْمِطْلَاقِ وَحُكْمُهُ في الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ لَا في صَرْفِ الزَّكَاةِ كَالرَّشِيدِ لِاجْتِمَاعِ الشَّرَائِطِ فيه بِخِلَافِ صَرْفِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ وَتَصَرُّفٌ مَالِيٌّ نعم إنْ أَذِنَ له الْوَلِيُّ وَعَيَّنَ له الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَحَّ صَرْفُهُ كَنَظِيرِهِ في الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَكَمَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلُهُ فيه قال الْأَذْرَعِيُّ نعم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ أو من يَنُوبُ عنه لِأَنَّهُ قد يُتْلِفُ الْمَالَ إذَا خَلَا بِهِ أو يَدَّعِي صَرْفَهُ كَاذِبًا وَكَالزَّكَاةِ في ذلك الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا

وَإِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ قد سَبَقَ بَيَانُهُ فيه وَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ في الذِّمَّةِ بِالْمَالِ لَا بِعَيْنِ مَالِهِ هذا مُقَيِّدٌ لِمَا أَطْلَقَهُ كَأَصْلِهِ في بَابِ النَّذْرِ من أَنَّهُ لَا يَصِحُّ منه نَذْرُ الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الظَّاهِرُ كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ الْمُرَادَ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ ثُبُوتُهُ في الذِّمَّةِ إلَى ما بَعْدَ الْحَجْرِ وَيُكَفِّرُ في غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فإن الْوَلِيَّ يَعْتِقُ عنه فيه لِأَنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ وهو لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من كَلَامِ الْجُورِيُّ بِحَسَبِ ما فَهِمَهُ وَالْأَصْلُ لم يذكر إلَّا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ في كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فيها بِالْمَالِ وَالْفَرْقُ ذَكَرَهُ الْجُورِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ ولم يَتَعَرَّضُوا لِكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بِهِ بين كَفَّارَتَيْ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ قال السُّبْكِيُّ وَكُلُّ ما يَلْزَمُهُ في الْحَجِّ من الْكَفَّارَاتِ الْمُخَيَّرَةِ لَا يُكَفَّرُ عنه إلَّا بِالصَّوْمِ وما كان مُرَتَّبًا يُكَفَّرُ عنه بِالْمَالِ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ أَيْ مع تَرَتُّبٍ وَإِلَّا فما قَبْلَهُ سَبَبُهُ فِعْلٌ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُكَفَّرُ عنه في كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ بِالْمَالِ وهو الْأَوْجَهُ وفي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِالصَّوْمِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَجَعَلَهُ كَالْيَمِينِ لَكِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت