فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2058

إنَّمَا تَرَكُوهَا هُنَا لِقَوْلِهِمْ في بَابِهَا إنَّهَا كَالْأُضْحِيَّةِ

وتسن التَّسْمِيَةُ بِأَنْ يَقُولَ بِاسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عِنْدَ الذَّبْحِ وعند إرْسَالِ السَّهْمِ وَالْجَارِحَةِ إلَى صَيْدٍ وَلَوْ عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِالسَّهْمِ وَالْعَضِّ من الْجَارِحَةِ أَمَّا التَّسْمِيَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عليه وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُسَنُّ فيه ذِكْرُ اللَّهِ فَسُنَّ فيه ذِكْرُ رَسُولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَخِلَافًا لِمَا كان عليه الْمُشْرِكُونَ من تَسْمِيَةِ الْأَوْثَانِ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ التَّسْمِيَةُ لِآيَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ إلَى قَوْلِهِ إلَّا ما ذَكَّيْتُمْ فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى ولم يذكر التَّسْمِيَةَ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ إنَّ قَوْمًا قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عليه أَمْ لم يَذْكُرُوا أَنَأْكُلُ منها أَمْ لَا فقال اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ كان وَاجِبًا لَمَا جَازَ الْأَكْلُ مع الشَّكِّ وَأَمَّا قَوْله وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عليه وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْبَلَاغَةُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ليس مَعْطُوفًا لِلتَّبَايُنِ التَّامِّ بين الْجُمْلَتَيْنِ إذَا الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ إنْشَائِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَوَابًا لِمَكَانِ الْوَاوِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ حَالِيَّةً فَيَتَقَيَّدُ النَّهْيُ بِحَالِ كَوْنِ الذَّبْحِ فِسْقًا وَالْفِسْقُ في الذَّبِيحَةِ مُفَسَّرٌ في كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ في الْآيَةِ على كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ

وَأَمَّا نَحْوُ خَبَرِ أبي ثَعْلَبَةَ فما صِدْت بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وما صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ فَأَجَابُوا عنه بِحَمْلِهِ على النَّدْبِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عِنْدَ الْإِرْسَالِ أو الْإِصَابَةِ وَالْعَضِّ من زِيَادَتِهِ لَكِنْ ما بَعْدَ لو لَا يَصْلُحُ غَايَةً لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ قال وَكَذَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَالْعَضِّ كان أَوْلَى قال الزَّرْكَشِيُّ في الْخَادِمِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقُولَ في التَّسْمِيَةِ الرحمن الرَّحِيمِ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ لَكِنَّهُ قال في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ليس الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ خُصُوصَ هذا اللَّفْظِ بَلْ لو قال الرحمن الرَّحِيمِ كان حَسَنًا وفي الْبَحْرِ عن الْبَيْهَقِيّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قال فَإِنْ زَادَ شيئا من ذِكْرِ اللَّهِ فَالزِّيَادَةُ خَيْرٌ وَتَرْكُهُمَا أَيْ التَّسْمِيَةُ وَالصَّلَاةُ عِنْدَمَا ذَكَرَ تَعَمُّدًا مَكْرُوهٌ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِمَا وَذِكْرُ كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّلَاةِ من زِيَادَتِهِ ولم أَرَهُ لِغَيْرِهِ

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ وَالصَّائِدُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ وَلَا بِسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ رسول اللَّهِ بِالْجَرِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِلتَّشْرِيكِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحَرَّمَ ذلك وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ من نَفَى الْجَوَازَ عنه على أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ الْمُطْلَقِ عنه ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَقَوْلِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ رسول اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ فإنه لَا يَحْرُمُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ في النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَتَّجِهُ فيه ذلك وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ أو غَيْرِهِ مِمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى مُوسَى عليه السَّلَامُ وَلَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم أو لِلْكَعْبَةِ أو غَيْرِهِمَا مِمَّا سِوَى اللَّهِ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ بَلْ إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا وَعِبَادَةً كَفَرَ كما لو سَجَدَ له كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ قال الْمُصَنِّفُ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ أو غَيْرِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كان أَعَمَّ وَأَخْصَرَ وَأَقْرَبَ إلَى كَلَامِ الْأَصْلِ

فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ أو لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أو لِكَوْنِهِمْ رُسُلُ اللَّهِ جَازَ قال في الْأَصْلِ وَإِلَى هذا الْمَعْنَى يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ أَهْدَيْت لِلْحَرَمِ أو لِلْكَعْبَةِ وَتَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ إذَا ذُبِحَتْ تَقَرُّبًا إلَى السُّلْطَانِ أو غَيْرِهِ عِنْدَ لِقَائِهِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِبْشَارَ بِقُدُومِهِ فَلَا بَأْسَ أو لِيُرْضِيَ غَضْبَانًا جَازَ كَالذَّبْحِ لِلْوِلَادَةِ أَيْ كَذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى الْغَضْبَانِ في صُورَتِهِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ لِلصَّنَمِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ فَلَا بَأْسَ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ فَإِنْ ذَبَحَ لِلْجِنِّ حَرُمَ إلَّا إنْ قَصَدَ بِمَا ذَبَحَهُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ لِيَكْفِيَهُ شَرَّهُمْ فَلَا يَحْرُمُ وَيُسْتَحَبُّ في الْإِبِلِ وسائر ما طَالَ عُنُقُهُ كَالنَّعَامِ وَالْإِوَزِّ النَّحْرُ في اللَّبَّةِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ الثُّغْرَةُ أَسْفَلَ الْعُنُقِ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ في الْإِبِلِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا لِطُولِ عُنُقِهَا وَقَوْلُهُ وما طَالَ عُنُقُهُ من زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا ويستحب أَنْ يُنْحَرَ الْبَعِيرُ قَائِمًا على ثَلَاثٍ من قَوَائِمِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عليها صَوَافَّ قال ابن عَبَّاسٍ قِيَامًا على ثَلَاثٍ مَعْقُولًا في الرُّكْبَةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَأَنْ تَكُونَ الْمَعْقُولَةُ الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت