فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2058

بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَاذَا بَقِيَ السَّعْيُ لم يَكُنْ الْمَأْتِيُّ بِهِ طَوَافَ وَدَاعٍ نعم إنْ بَلَغَ قبل سَعْيِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فقال من الْمُتَأَخِّرِينَ قَائِلٌ اعْتَدَّ بِهِ نَدْبًا وَقَائِلٌ وُجُوبًا بِنَاءً على أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ من يُرِيدُ الْخُرُوجَ من مَكَّةَ وَإِنْ كان مُحْرِمًا وَالْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ خِلَافُ ذلك وَأَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ الْمُحْرِمُ لِمَا سَتَعْلَمُهُ عِنْدَ أَمْرِ الْمُتَمَتِّعِينَ بِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مع خَبَرِ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَخَبَرِ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لم يُحْسَبْ مُرُورُهُ منها إلَى الصَّفَا مَرَّةً وَأَنْ يَبْدَأَ في الثَّانِيَةِ من الْمَرْوَةِ فَلَوْ وَصَلَهَا وَتَرَكَ الْعَوْدَ في طَرِيقِهِ وَعَدَلَ إلَى الْمَسْجِدِ وَابْتَدَأَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ من الصَّفَا أَيْضًا لم يَصِحَّ وَيُسْتَحَبُّ الْعَوْدُ منها إلَى الصَّفَا مَرَّةً أُخْرَى وهو أَيْ السَّعْيُ سَبْعُ مَرَّاتٍ يُلْصِقُ بِضَمِّ الْيَاءِ عَقِبَهُ بِمَا يَذْهَبُ عنه وَأَصَابِعَ قَدَمَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ من الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كان رَاكِبًا سَيَّرَ دَابَّتَهُ حتى تُلْصِقَ حَافِرَهَا بِذَلِكَ وَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ شَرْطًا فيه أَيْ في السَّعْيِ بَلْ سُنَّةٌ وَالسَّعْيُ رَاجِلًا في خُلُوِّ الْمَسْعَى عن الناس أَفْضَلُ منه رَاكِبًا وَغَيْرَ خَالٍ بِلَا عُذْرٍ فَرْعٌ من شَكَّ في عَدَدِ الطَّوَافِ أو السَّعْيِ قبل فَرَاغِهِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَيَعْمَلُ في ذلك بِاعْتِقَادِهِ لَا بِخَبَرِ غَيْرِهِ فَلَوْ اعْتَقَدَ إتْمَامَهَا فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ فَأَكْثَرُ بِبَقَاءِ شَيْءٍ لم يَلْزَمْهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ولكن الِاحْتِيَاطَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ عن الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَالسَّعْيُ رُكْنٌ لَا يُتَحَلَّلُ بِدُونِهِ وَلَا يُجْبَرُ بِدَمٍ

فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ أو أَمِيرُ الْحَجِيجِ الْحَجَّ فَيُسْتَحَبُّ له إذَا لم يَحْضُرْ أَنْ يُنَصِّبَ أَمِيرًا عليهم يُطِيعُونَهُ فِيمَا يَنُوبُهُمْ فَقَدْ أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَتَّابَ بن أَسِيدٍ وفي التَّاسِعَةِ أَبَا بَكْرٍ وفي الْعَاشِرَةِ حَجَّ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِنَفْسِهِ حِجَّةَ الْوَدَاعِ وإذا حَضَرَ أَحَدُهُمَا خَطَبَ كما قال فَيَخْطُبُ هو أو مَنْصُوبُهُ بِهِمْ يوم السَّابِعِ وَيُسَمَّى يوم الزِّينَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فيه حَوَامِلَهُمْ وَهَوَادِجَهُمْ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أو الْجُمُعَةِ إنْ كان يوم جُمُعَةٍ بِمَكَّةَ قال في الْمَجْمُوعِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَأُفْرِدَتْ عن خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فيها التَّأْخِيرُ عن الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بها التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فلم تُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ يَأْمُرهُمْ فيها بِالْعَدْوِ إلَى مِنًى بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ ما يُمْنَى فِيهِمَا من الدِّمَاءِ أَيْ يُرَاقُ وَيَفْتَحُ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كان مُحْرِمًا وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ يُعَلِّمُهُمْ فيها الْمَنَاسِكَ قال ابن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما كان رسول اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كان قبل يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ الناس وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كما في الْمَجْمُوعِ

فَإِنْ كان فَقِيهًا قال هل من سَائِلٍ وَقَدَّمْتُ في صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هذه وَخُطَبُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يوم عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكُلُّ ذلك مَعْلُومٌ من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مع ما يَأْتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ في كل خُطْبَةٍ بِمَا بين أَيْدِيهِمْ من الْمَنَاسِكِ وهو ما اقْتَضَاهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْإِمْلَاءِ لَكِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ بَعْدُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ في كل خُطْبَةٍ بِمَا بين أَيْدِيهِمْ من الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى قال في الْمُهِمَّاتِ وهو خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَسَاقَ نَصَّهُ في الْإِمْلَاءِ وَالْحَقُّ الذي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ وَيَأْمُرُ فِيهِمَا الْمُتَمَتِّعِينَ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قبل خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ كما اقْتَضَاهُ نَقْلُ الْمَجْمُوعِ له عن الْبُوَيْطِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفْرِدَ الْقَارِنَ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُمَا لم يَتَحَلَّلَا من مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهَا ثُمَّ يُبَكِّرُ بِهِمْ يوم التَّرْوِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَدَّمْت أَنَّهُ يُسَمَّى أَيْضًا يوم النَّقْلَةِ فَيَخْرُجُ بِهِمْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِحَيْثُ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمِنًى فَإِنْ كان يَوْمُ جُمُعَةٍ خَرَجَ بِهِمْ قبل الْفَجْرِ نَدْبًا لِأَنَّ السَّفَرَ يوم الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ إلَى حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حَرَامٌ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ولم يُمْكِنْهُ إقَامَتُهَا بِمِنًى كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْرَ وَسَائِرَ الْخَمْسِ أَيْ بَاقِيهَا بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا إنْ حَدَثَ ثَمَّ قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ فَيُصَلُّونَ فيها الْجُمُعَةَ لِتَمَكُّنِهِمْ من إقَامَتِهَا وَإِنْ جَرُمَ الْبِنَاءُ ثُمَّ يَجُوزُ خُرُوجُهُمْ بَعْدَ الْفَجْرِ ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت