وَالنَّقْصُ قبل حُدُوثِ سَبَبِ الرَّدِّ وَوُجِدَتْ أَهْلِيَّةُ الْمَالِكِ وَالْقَابِضِ لِلزَّكَاةِ فَإِنْ حَدَثَا بَعْدَهُ أو قَبْلَهُ وَبِأَنْ عَدِمَ تِلْكَ الْأَهْلِيَّةَ حين الْقَبْضِ رَدَّهُمَا مع الْمُعَجَّلِ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِالثَّانِي الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ له رَدُّ بَدَلِهَا لَا إنْ تَلِفَتْ فَيَرُدُّ الْمِثْلَ في الْمِثْلِيِّ كَالدَّرَاهِمِ ويرد في غَيْرِهِ كَالْغَنَمِ قِيمَةَ يَوْمِ الْقَبْضِ كَنَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يوم الْقَبْضِ لَا يوم التَّلَفِ وَلَا أَقْصَى الْقِيَمِ لِأَنَّ ما زَادَ على قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ زَادَ في مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ فلم يَضْمَنْهُ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ ليس له رَدُّ مِثْلِهَا مع وُجُودِهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ وهو كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَرَدَّ هَا لِإِمَامِ أو بَدَلَهَا وَلَوْ قِيمَتُهَا وَصَرَفَهَا لِلْفُقَرَاءِ جَازَ وَلَوْ لم يُجَدِّدْ الْمَالِكُ له إذْنًا اكْتِفَاءً بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُ في الدَّفْعِ وَنَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ في الْأَخْذِ قال الْأَذْرَعِيُّ وكان هذا فِيمَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ تَعْجِيلًا لِزَكَاتِهِ أَمَّا لو دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ عنه فَهُوَ وَكِيلُهُ فإذا اُنْتُقِضَ ذلك الصَّرْفُ بِعَارِضٍ عَادَ الْمُخْرَجُ إلَى مِلْكِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ منه كَغَيْرِهِ من الْوُكَلَاءِ
فَرْعٌ والزكاة ( (( إذا ) ) ) الْمُعَجَّلَةُ كَالْبَاقِيَةِ بِمِلْكِ الْمَالِكِ فَيَكْمُلُ بها النِّصَابُ الثَّانِي وفي نُسْخَةٍ الْبَاقِي وَإِنْ تَلِفَتْ إذْ التَّعْجِيلُ إنَّمَا جَازَ رِفْقًا بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ هذا إنْ كانت منه أَيْ من النِّصَابِ لَا إنْ كانت مُشْتَرَاةً وَمَعْلُوفَةً في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَلَيْسَتَا كَالْبَاقِيَتَيْنِ إذْ لَا يَكْمُلُ بِهِمَا النِّصَابُ وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُمَا عن الزَّكَاةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْبَاقِيَةِ أَنَّ الْمُعَجَّلَةَ لَيْسَتْ بَاقِيَةً بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً وهو كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُسْتَحِقِّ فيها كما مَرَّ وَوَصْفُهُ النِّصَابَ بِالثَّانِي أو الْبَاقِي من زِيَادَتِهِ وَلَا يَخْفَى ما فيه على الْمُتَأَمِّلِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عن أَرْبَعِينَ فَاسْتَغْنَى مَثَلًا الْفَقِيرُ بِغَيْرِ ما تَعَجَّلَهُ وَاسْتَرَدَّهَا جَدَّدَ الْإِخْرَاجَ لِوُجُودِ الْمَانِعِ من إجْزَاءِ الْمُعَجَّلَةِ ولم يَسْتَأْنِفْ الْحَوْلَ لِمَا مَرَّ أنها كَالْبَاقِيَةِ بِمِلْكِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ أَيْ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ بِيَدِ الْفَقِيرِ وَاسْتَرَدَّ الْمُزَكِّي عِوَضَهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا على الْفَقِيرِ فَلَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ السَّائِمَةِ نعم إذَا وَقَعَ مِثْلُهَا في النَّقْدِ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَجُدِّدَ الْإِخْرَاجُ إذْ لَا مَانِعَ وَقَوْلُهُ وَاسْتَرَدَّهَا إنَّمَا ذَكَرَهُ في مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَاسْتَرَدَّ عِوَضَهَا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بين اسْتِرْدَادِهَا وَعَدَمِهِ فَرْعٌ وَإِنْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عن خَمْسٍ وَعِشْرِينَ من الْإِبِلِ فَتَوَالَدَتْ إبِلُهُ وَبَلَغَتْ بها سِتًّا وَثَلَاثِينَ قبل الْحَوْلِ لم تُجْزِهِ بِنْتُ الْمَخَاضِ إنْ كانت بَاقِيَةً وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا عن جِهَةٍ فإذا بَطَلَتْ اسْتَرَدَّهَا كَالْأُجْرَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَيَسْتَرِدُّهَا ثُمَّ يُجَدِّدُ الْإِخْرَاجَ وَإِنْ تَلِفَتْ لم يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عن الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هو كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قبل الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا ليس فيها بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ في آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا قبل وُجُوبِ الْبَدَلِ وَيُؤَيِّدُهُ ما مَرَّ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَابْنَ لَبُونٍ لَا يُجْزِئُ ابن اللَّبُونِ
بَابُ حُكْمِ تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ على الْمَالِ الزَّكَوِيِّ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ لم يَتَمَكَّنْ من الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ لو تَأَخَّرَ التَّمَكُّنُ فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي من تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا من التَّمَكُّنِ وَلِأَنَّهُ لو حَدَثَ نِتَاجٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ ضُمَّ إلَى الْأَصْلِ في الْحَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ قال الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ إذَا قُلْنَا الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الثَّانِي من الدَّفْعِ إنْ كان نِصَابًا فَقَطْ لَا الضَّمَانُ فَلَا يَجِبُ ما لم يَتَمَكَّنْ من الْأَدَاءِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ ما إذَا تَمَكَّنَ نعم إنْ أَتْلَفَهُ وَلَوْ قبل التَّمَكُّنِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ أو أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَعَلَّقَتْ أَيْ الزَّكَاةُ بِالْقِيمَةِ كما لو قُتِلَ لِعَبْدِ الْجَانِي أو الْمَرْهُونِ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَيْهَا فَرْعٌ الْوَقْصُ عَفْوٌ كما مَرَّ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفَرْضُ إلَّا بِالنِّصَابِ فإذا مَلَكَ خَمْسًا من الْإِبِلِ فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ منها بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ أو مَلَكَ تِسْعًا منها فَهَلَكَتْ خَمْسٌ منها كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ بِنَاءً فِيهِمَا على أَنَّ التَّالِفَ لَا زَكَاةَ فيه مع الْبِنَاءِ في الْأُولَى على أَنَّ التَّمَكُّنَ ليس شَرْطًا في الْوُجُوبِ وفي الثَّانِيَةِ على أَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا قِسْطَ له حتى يَسْقُطَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ في خَمْسٍ من الْإِبِلِ شَاةٌ ثُمَّ لَا شَيْءَ فيها حتى تَبْلُغَ عَشْرًا فَلَا تَنْقُصُ