يَجِبُ كما صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ على من كان فيها عِنْدَ قِيَامِ الْخَطِيبِ أَيْ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ من الْحَاضِرِينَ نَافِلَةٌ بَعْدَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ وَإِنْ لم يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ لِإِعْرَاضِهِ عنه بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فيه الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَالْفَرْقُ بين الْكَلَامِ حَيْثُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ ما لم يَبْتَدِئْ الْخُطْبَةَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَحْرُمُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَطْعَ الْكَلَامِ هَيِّنٌ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فإنه قد يَفُوتُهُ بها سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ وإذا حَرُمَتْ فَالْمُتَّجَهُ كما قال الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لِأَنَّ الْوَقْتَ ليس لها وَكَالصَّلَاةِ في الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ بَلْ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ على تَحْرِيمِهَا هُنَا كما مَرَّ بِخِلَافِهَا ثُمَّ وَلِتَفْصِيلِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ ذَاتَ السَّبَبِ وَغَيْرَهَا بِخِلَافِ ما هُنَا بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَمَنْعُهُمْ من الرَّاتِبَةِ مع قِيَامِ سَبَبِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لو تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ وَأَنَّهُ لو أتى بِهِ لم يَنْعَقِدْ وهو الْمُتَّجَهُ وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالنَّافِلَةِ جَرَى على الْغَالِبِ وَتَعْلِيلُ الْجُرْجَانِيِّ اسْتِحْبَابُ التَّحِيَّةِ بِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فلم تَمْنَعْهَا الْخُطْبَةُ كَالْقَضَاءِ مَحْمُولٌ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ على أَنَّ له أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ قبل جُلُوسِهِ كما في التَّحِيَّةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجُلُوسُهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَالدَّاخِلُ لِلْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ على الْمِنْبَرِ لَا في آخِرِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ نَدْبًا مُخَفَّفَةً وُجُوبًا لِمَا مَرَّ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مع خَبَرِ مُسْلِمٍ جاء سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يوم الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ فَجَلَسَ فقال يا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا ثُمَّ قال إذَا جاء أحدكم يوم الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا هذا إنْ صلى السُّنَّةَ أَيْ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا صَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْ مُخَفَّفَةً وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ وَلَا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ أَمَّا إذَا دخل في آخِرِ الْخُطْبَةِ فَلَا يُصَلِّي لِئَلَّا يَفُوتَهُ أَوَّلُ الْجُمُعَةِ مع الْإِمَامِ قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مَحْمُولٌ على تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ من أَنَّهُ إنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مع الْإِمَامِ لم يُصَلِّ التَّحِيَّةَ بَلْ يَقِفُ حتى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَعْقِدَ لِئَلَّا يَكُونَ جَالِسًا في الْمَسْجِدِ قبل التَّحِيَّةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَوْ صَلَّاهَا في هذه الْحَالَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ في كَلَامِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ ما يُكْمِلُهَا وما قَالَهُ نَصَّ عليه في الْأُمِّ ثُمَّ قال فَإِنْ لم يَفْعَلْ الْإِمَامُ ذلك كَرِهْته له فَإِنْ صَلَّاهَا وقد أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كَرِهْت ذلك له قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ فِيمَا ذُكِرَ الِاقْتِصَارُ على الْوَاجِبَاتِ لَا الْإِسْرَاعُ قال وَيَدُلُّ له ما ذَكَرُوهُ من أَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ اقْتَصَرَ على الْوَاجِبَاتِ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ تَرْتِيبُ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ الصَّلَاةِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كما جَرَى عليه الناس وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ وفرضيتها كما في الصَّلَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ تُشْتَرَطُ فيه الطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ وَالْمُوَالَاةُ كَذَا في الْأَصْلِ عن الْقَاضِي وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ وقال في الْمَطْلَبِ إنَّهُ ظَاهِرٌ على قَوْلِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ وَبِهِ جَزَمَ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْوُضُوءِ وقال في الْمُهِمَّاتِ نُقِلَ عن الْقَاضِي أَنَّ ذلك تَفْرِيعٌ على أنها بَدَلٌ عن الرَّكْعَتَيْنِ انْتَهَى وقال ابن عبد السَّلَامِ في فَتَاوِيهِ وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ في الْخُطَبِ لِأَنَّهَا أَذْكَارٌ وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٌ عن مُنْكَرٍ وَدُعَاءٌ وَقِرَاءَةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ في شَيْءٍ من ذلك لِأَنَّهُ مُمْتَازٌ بِصُورَتِهِ مُنْصَرِفٌ إلَى اللَّهِ بِحَقِيقَتِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ تَصْرِفُهُ إلَيْهِ
ا ه
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ على مِنْبَرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ على يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَالْمُرَادُ بِهِ يَمِينُ مُصَلَّى الْإِمَامِ قال الرَّافِعِيُّ هَكَذَا وَضْعُ مِنْبَرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم انْتَهَى وكان يَخْطُبُ قبل ذلك على الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عليه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ مِنْبَرٌ فَعَلَى مُرْتَفِعٍ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْإِعْلَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَنَدَ إلَى خَشَبَةٍ أو نَحْوِهَا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ قبل أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ وكان