لِأَنَّ قَضِيَّةَ نِيَّتِهِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا تَكُونَ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ إلَّا بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ
وَلَا تَقُومُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَنَحْوِهَا كَسَجْدَةِ سَهْوٍ أو سَجْدَةِ شُكْرٍ فَعَلَهَا نَاسِيًا مَقَامَ السُّجُودِ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لم تَشْمَلْهَا بِخِلَافِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِيمَا مَرَّ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ
وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى من الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ من الْأُولَى فَإِنْ كان قد سَبَقَ له جُلُوسٌ وَلَوْ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ تَمَّتْ بها أَيْ بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى من الثَّانِيَةِ رَكْعَتُهُ الْأُولَى وَلَغَا ما بَيْنَهُمَا لِوُقُوعِهِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَسْبِقْ له جُلُوسٌ فَتَمَامُهَا أَيْ رَكْعَتِهِ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ في تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَذَكَّرَ مَكَانَهُمَا أو مَكَانَهَا فَإِنْ كان قد سَبَقَ له جُلُوسٌ فِيمَا سَبَقَ له من الرَّكَعَاتِ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ السَّابِقَةُ بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَبِالثَّانِيَةِ فَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ مَكَانَ الْمَتْرُوكِ أو شَكَّ فيه لَزِمَهُ لِتَرْكِ سَجْدَةِ رَكْعَةٍ لِاحْتِمَالِ أنها من غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَلِسَجْدَتَيْنِ أَيْ لِتَرْكِهِمَا ولترك ثَلَاثٍ من رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَانِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّجْدَتَانِ وَاحِدَةٌ من الْأُولَى وَوَاحِدَةٌ من الثَّالِثَةِ وَأَنْ تَكُونَ الثَّلَاثُ من الثَّلَاثِ الْأُوَلِ أو وَاحِدَةٌ من الْأُولَى وَثِنْتَانِ من الثَّالِثَةِ وَلِتَرْكِ أَرْبَعٍ من رُبَاعِيَّةٍ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لِاحْتِمَالِ تَرْكِ ثِنْتَيْنِ من رَكْعَةٍ وَثِنْتَيْنِ من رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لم يَتَّصِلَا بها كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ من الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ من الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ من الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ ما إذَا اتَّصَلَتَا بها كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ من الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ من الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ من الثَّالِثَةِ فَلَا يَلْزَمُ فيه إلَّا رَكْعَتَانِ وَلِخَمْسٍ أَيْ لِتَرْكِهَا ولترك سِتٍّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إذْ الْحَاصِلُ له في تَرْكِ السِّتِّ رَكْعَةٌ وَأَمَّا في تَرْكِ الْخَمْسِ فَلِاحْتِمَالِ تَرْكِ وَاحِدَةٍ من الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ من الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ من الثَّالِثَةِ وَلِسَبْعٍ أَيْ لِتَرْكِهَا سَجْدَةٌ وَثَلَاثٌ من الرَّكَعَاتِ إذْ الْحَاصِلُ له رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَلِثَمَانٍ أَيْ لِتَرْكِهَا سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ ذلك بِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَالتَّذَكُّرُ بَعْدَ السَّلَامِ كَقَبْلِهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ كما سَيَأْتِي قُلْت ذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَالْأُصْفُونِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ اعْتِرَاضًا على الْجُمْهُورِ فقال يَلْزَمُ بِتَرْكِ ثَلَاثٍ من السَّجَدَاتِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لِأَنَّ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى من الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ من الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ منها أَيْ من الثَّانِيَةِ جَبْرُ الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ لَا جَبْرُ السُّجُودِ إذْ لَا جُلُوسَ مَحْسُوبٌ في الْأُولَى فَتَكْمُلُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى من الثَّالِثَةِ وَتَفْسُدُ الثَّانِيَةُ وَتُجْعَلُ السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ مَتْرُوكَةً من الرَّابِعَةِ فَيَلْزَمُهُ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ سَجَدَ نَاسِيًا أو جَاهِلًا على طَرَفِ ثَوْبِهِ أو كَوْرِ عِمَامَتِهِ أو لم يَطْمَئِنَّ أو الْتَصَقَتْ وَرَقَةٌ بِجَبْهَتِهِ وَعَلَّلَ لُزُومَ ذلك بِقَوْلِهِ فإنه قد أتى في الْأُولَى بِجُلُوسٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ وَلَا مَحِيصَ عن هذا الِاعْتِرَاضِ وَعَلَى هذا يَلْزَمُهُ بِتَرْكِ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَخَمْسٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى من الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ من الثَّانِيَةِ فَتَحْصُلُ منها رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وأنه تَرَكَ ثِنْتَيْنِ من الثَّالِثَةِ فَلَا تَتِمُّ الرَّكْعَةُ إلَّا بِسَجْدَةٍ من الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو ما بَعْدَهَا أَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ما سِوَاهَا ويلزمه في تَرْكِ السِّتِّ وَالسَّبْعِ ثَلَاثٌ وَسَجْدَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى من الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ من الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ من الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ من الرَّابِعَةِ وَأُجِيبَ عن الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ ما ذُكِرَ فيه خِلَافُ فَرْضِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوا ذلك فِيمَا إذَا أتى بِالْجَلَسَاتِ أَيْ الْمَحْسُوبَاتِ وَحَكَى ابن السُّبْكِيّ في التَّوْشِيحِ أَنَّ له رَجَزًا في الْفِقْهِ وَفِيهِ اعْتِمَادُ هذا الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ وَالِدَهُ وَقَفَ عليه فَكَتَبَ على الْحَاشِيَةِ من رَأْسِ الْقَلَمِ لَكِنَّهُ مَعْ حُسْنِهِ لَا يَرِدُ إذْ الْكَلَامُ في الذي لَا يُفْقَدُ