فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 2058

اُكْتُبْ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ قالت سَمِعْتهَا من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ قال النَّوَوِيُّ عن صَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أنها الْعَصْرُ كَخَبَرِ شَغَلُونَا عن الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْحَدِيثُ أَيْ اتِّبَاعُهُ فَصَارَ هذا مَذْهَبُهُ وَلَا يُقَالُ فيه قَوْلَانِ كما وَهَمَ فيه بَعْضُ أَصْحَابِنَا وقال في شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَصَحُّ أنها الْعَصْرُ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ تُسَمَّى الصُّبْحُ صُبْحًا وَفَجْرًا لِأَنَّ الْقُرْآنَ جاء بِالثَّانِي وَالسُّنَّةَ بِهِمَا مَعًا لَا غَدَاةً وَلَا يُقَالُ تَسْمِيَتُهَا غَدَاةً مَكْرُوهَةٌ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَتُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً وَالْعِشَاءِ عَتَمَةً لِلنَّهْيِ عن الْأَوَّلِ في خَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ على اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ وَعَنْ الثَّانِي في خَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ على اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وفي رِوَايَةٍ بِحِلَابِ الْإِبِلِ قال في شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ إنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا سَمَّاهَا في كِتَابِهِ الْعِشَاءَ فَإِنْ قُلْت قد سُمِّيَتْ في الحديث عَتَمَةً كَقَوْلِهِ لو تَعْلَمُونَ ما في الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ قُلْنَا اسْتَعْمَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ أو أَنَّهُ خَاطَبَ بِالْعَتَمَةِ من لَا يَعْرِفُ الْعِشَاءَ وما ذُكِرَ من كَرَاهَةِ تَسْمِيَتِهَا عَتَمَةً هو ما في الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْمِنْهَاجِ لَكِنْ في الْمَجْمُوعِ نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ تُكْرَهُ قال في الْمُهِمَّاتِ فَظَهَرَ أَنَّ الْفَتْوَى على عَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَكْرَهُهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عن أبي بَرْزَةَ وَعَلَّلَ في الْمَجْمُوعِ الثَّانِيَ بِأَنَّ نَوْمَهُ يَتَأَخَّرُ فَيُخَافُ معه فَوَاتُ الصُّبْحِ عن وَقْتِهَا أو عن أَوَّلِهِ أو فَوَاتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ اعْتَادَهَا وَعَلَّلَهُ غَيْرُهُ بِوُقُوعِ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ خَاتِمَةَ عَمَلِهِ وَرُبَّمَا مَاتَ في نَوْمِهِ وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَهَذَا يُخْرِجُهُ عن ذلك لَا في خَيْرٍ أو لِعُذْرٍ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ فِقْهٍ وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَتَكَلُّمٍ بِمَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَحِسَابٍ فَلَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ ذلك خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ وَكَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْلَهَا قال في الْمُهِمَّاتِ قال ابن الصَّلَاحِ تَعُمُّ سَائِرَ الْأَوْقَاتِ وهو مُتَّجَهٌ قال وَإِطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ كَرَاهَةَ الحديث بَعْدَهَا يَشْمَلُ ما إذَا جَمَعَهَا تَقْدِيمًا وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ في الْوَقْتِ وَالْإِحْرَامِ كما قَالَهُ ابن الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ فَصْلٌ تَجِبُ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا ومعناه أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا إلَى آخِرِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ إنْ عَزَمَ في أَوَّلِهِ على فِعْلِهَا فيه ولو مَاتَ قبل فَوَاتِهَا بِأَنْ مَاتَ وقد بَقِيَ من وَقْتِهَا ما يَسَعُهَا وَالْحَجُّ مُوَسَّعٌ ولكنه يَأْثَمُ بِالْمَوْتِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ من فِعْلِهِ ولم يَفْعَلْهُ لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَأُبِيحَ له تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمَوْتَ فإذا لم يُبَادِرْهُ كان مُقَصِّرًا بِخِلَافِ آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فإنه مَعْلُومٌ فَإِنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ في أَثْنَاءِ الْوَقْتِ كَأَنْ لَزِمَهُ قَوْدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ أَيْ الصَّلَاةُ فيه أَيْ في أَوَّلِهِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ عنه لِأَنَّ الْوَقْتَ تَضَيَّقَ عليه بِظَنِّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت