فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2058

وَاحِدٌ جِرَاحَاتٍ وَآخَرُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً حَيْثُ لم يُقَسَّطْ بَلْ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ على صَاحِبِ الْجِرَاحَةِ الْوَاحِدَةِ بِأَنَّ التَّوْزِيعَ هُنَا مُتَيَسَّرٌ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ لِأَنَّ نِكَايَاتِهَا لَا تَنْضَبِطُ وَلَا مَعْنَى لِرِعَايَةِ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْحَمْلِ فَيَضْمَنُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِالْيَدِ لَا عِنْدَ انْفِرَادِهِ بها لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِالْجِنَايَةِ

وَإِنْ حَمَّلَهَا الْمُؤَجِّرُ مَغْرُورًا من الْمُكْتَرِي كَأَنْ سَلَّمَهُ الْآصُعَ غير عَالِمٍ بِأَنَّهَا عَشَرَةٌ وقال له هِيَ تِسْعَةٌ كَاذِبًا وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ بها وَجَبَ ضَمَانُ الْعُشْرِ أَيْضًا على الْمُكْتَرِي كما لو حَمَّلَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّ إعْدَادَ الْمَحْمُولِ وَتَسْلِيمَهُ إلَى الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالْإِلْجَاءِ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَكَانَ كَشَهَادَةِ شُهُودِ الْقِصَاصِ

وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وقال له الْمُسْتَأْجِرُ احْمِلْ هذه الزِّيَادَةَ فَأَجَابَهُ فَقَدْ أَعَارَهُ إيَّاهَا لِحَمْلِ الزِّيَادَةِ فَلَا أُجْرَةَ لها فَلَوْ تَلِفَتْ أَيْ الدَّابَّةُ تَحْتَ الْحِمْلِ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعُشْرَ أَيْضًا لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ لَا يَجِبُ بِالْيَدِ خَاصَّةً بَلْ بِالِارْتِفَاقِ أَيْضًا فَزِيَادَةُ الِارْتِفَاقِ بِالْمَالِكِ لَا تُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ

وَإِنْ لم يَأْمُرْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْحَمْلِ فَحَمَّلَهَا وهو عَالِمٌ كما هو الْفَرْضُ فَذِكْرُهُ هذا إيضَاحٌ فَهُوَ كما لو كَالَ الزِّيَادَةَ بِنَفْسِهِ وَحَمَّلَهَا فَلَا أُجْرَةَ له فيها أَيْ في حَمْلِهَا سَوَاءٌ أَغَلَّطَ في الْكَيْلِ أو الْوَزْنِ أو تَعَمَّدَ وَسَوَاءٌ جَهِلَ الْمُسْتَأْجِرُ الزِّيَادَةَ أو عَلِمَ بها وَسَكَتَ لِأَنَّهُ لم يَأْذَنْ له في نَقْلِ الزِّيَادَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَهِيمَةَ إنْ تَلِفَتْ إذْ لَا يَدَ وَلَا تَعَدِّيَ وَلَهُ طَلَبُ الْمُؤَجِّرِ أَيْ مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ إلَى مَكَانِهَا الْمَنْقُولَةِ هِيَ منه وَلَا يَرُدُّهَا اسْتِقْلَالًا بَلْ لَا بُدَّ من إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ في رَدِّهَا فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِرَدِّهَا قال الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَكْلِيفَهُ رَدَّهَا إلَى الْمَكَانِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوَّلًا

وَيُطَالِبُ أَيْ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِالْبَدَلِ لها في الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ كما لو أَبَقَ الْمَغْصُوبُ من يَدِ الْغَاصِبِ فَلَوْ غَرِمَ له بَدَلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا اسْتَرَدَّهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ كَالَهُ أَيْ ما ذُكِرَ من الْآصُعِ الْمُؤَجِّرُ وَحَمَّلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وهو عَالِمٌ بِالزِّيَادَةِ فَكَمَا لو كَالَ بِنَفْسِهِ وَحَمَّلَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهَا وَالضَّمَانُ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَهَا كان من حَقِّهِ أَنْ لَا يُحَمِّلَهَا فَإِنْ جَهِلَ هَا فَكَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهَا وَالضَّمَانُ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَقَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ وهو وَالْمُؤَجِّرُ وهو ما في أَصْلِ الرَّوْضَةِ من زِيَادَتِهِ فَعَلَيْهَا لَا أُجْرَةَ وَلَا ضَمَانَ في الصُّورَتَيْنِ فَلَا خِلَافَ في الْمَعْنَى لَكِنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَلِمَنْ نَقَلَاهَا عنه وهو الْمُتَوَلِّي بَلْ قال الْعِرَاقِيُّ إنَّهَا الصَّوَابُ وَلَوْ كَالَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَحَمَّلَهُ وَالدَّابَّةُ وَاقِفَةٌ ثُمَّ سَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ فَكَحَمْلِ الْمُؤَجِّرِ عليها فَلَا أُجْرَةَ له إنْ كان عَالِمًا إلَّا إنْ كان مَغْرُورًا

وَإِنْ كَالَهُ أَجْنَبِيٌّ وَحَمَّلَهُ بِلَا إذْنٍ في حَمْلِ الزِّيَادَةِ فَهُوَ غَاصِبٌ لِلزَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِلْمُؤَجِّرِ وَالرَّدُّ له إلَى الْمَكَانِ الْمَنْقُولِ منه إنْ طَالَبَهُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وعليه ضَمَانُ الْبَهِيمَةِ على ما ذَكَرْنَاهُ في الْمُسْتَأْجِرِ من التَّفْصِيلِ بين غَيْبَةِ صَاحِبِهَا وَحَضْرَتِهِ على ما مَرَّ وَإِنْ حَمَّلَهُ بَعْدَ كَيْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَحَدُ الْمُتَكَارِيَيْنِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بين الْغُرُورِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في الزِّيَادَةِ أو قَدْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ له وَالدَّابَّةُ في يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ التِّسْعَةَ صَارَتْ مَضْمُونَةً عليه بِالْخَلْطِ وَإِنْ لم يَدَّعِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا تُرِكَتْ في يَدِ من هِيَ في يَدِهِ حتى يَظْهَرَ مُسْتَحِقُّهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَتُهَا ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ إلَّا ما اسْتَثْنَيْته من ضَمَانِ التِّسْعَةِ فَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِقَيْدِ كَوْنِ الدَّابَّةِ في يَدِهِ ما لو كانت مع ما عليها في يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ

فَرْعٌ وَإِنْ كان أَيْ وُجِدَ الْمَحْمُولُ على الدَّابَّةِ نَاقِصًا عن الْمَشْرُوطِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ بِأَنْ كان فَوْقَ ما يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بين الْكَيْلَيْنِ أو الْوَزْنَيْنِ وقد كَالَهُ الْمُؤَجِّرُ حَطَّ قِسْطَهُ من الْأُجْرَةِ إنْ كانت أَيْ الْإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لم يَفِ بِالشُّرُوطِ أو لم تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كانت إجَارَةَ عَيْنٍ لَكِنْ لم يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ النَّقْصَ فَإِنْ عَلِمَهُ لم يُحَطَّ شَيْءٌ من الْأُجْرَةِ لِأَنَّ التَّمْكِينَ من الِاسْتِيفَاءِ قد حَصَلَ وَذَلِكَ كَافٍ في تَقْرِيرِ الْأُجْرَةِ فَهُوَ كما لو كَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ وَنَقَصَ أَمَّا النَّقْصُ الذي لَا يُؤَثِّرُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ

فَرْعٌ وَلَوْ ارْتَدَفَ مع الْمُكْتَرِيَيْنِ لِدَابَّةٍ رَكِبَاهَا ثَالِثٌ عُدْوَانًا ضَمِنَ الثُّلُثَ إنْ تَلِفَتْ تَوْزِيعًا على رُءُوسِهِمْ لَا على قَدْرِ أَوْزَانِهِمْ لِأَنَّ الناس لَا يُوزَنُونَ غَالِبًا وَعَلَى كُلٍّ من الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ إنْ لم يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهُمَا وَتَمَكَّنَا من نُزُولِهِمَا أو إنْزَالِ الرَّدِيفِ ولم يَفْعَلَا حتى تَلِفَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت