قالوا: أجمعنا على أن الرق له تأثير في نقصان حقوق النكاح كالطلاق والعدة ، ولما كان العدد من حقوق النكاح وجب أن يحصل للعبد نصف ما للحر . الثانية ذهب جماعة إلى أنه يجوز التزوج بأي عدد أريد لأن قوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} إطلاق في جميع الأعداد لصحة استثناء كل عدد منه ، وقوله: {مثنى وثلاث ورباع} لا يصلح مخصصاً لذلك العموم لأن تخصيص بعض الأعداد بالذكر لا ينافي ثبوت الحكم في الباقي ، بل نقول: ذكرها يدل على نفي الحرج والحجر مطلقاً ، فإن من قال لولده افعل ما شئت اذهب إلى السوق وإلى المدرسة وإلى البستان كان تصريحاً في أن زمام الاختيار بيده ولا يكون تخصيصاً . وأيضاً ذكر جميع الأعداد متعذر ، فذكر بعضها تنبيه على حصول الإذن في جميعها . ولئن سلمنا لكن الواو للجمع المطلق فيفيد الإذن في جمع تسعة بل ثمانية عشر لتضعيف كل منها . وأما السنة فلما ثبت بالتواتر أنه صلى الله عليه وسلم مات عن تسع وقد أمرنا باتباعه في قوله: {فاتبعوه} [الأنعام: 153] وأقل مراتب الأمر الإباحة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم"فمن رغب عن سنتي فليس مني"والمعتمد عند الجمهور في جوابهم أمران: أحدهما الخبر كنحو ما روي أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة فقال صلى الله عليه وسلم:"أمسك أربعاً وفارق واحدة"وزيف بأن القرآن دل على عدم الحصر ، ونسخ القرآن بخبر الواحد غير جائز ، وبأن الأمر بمفارقة الزائدة قد يكون لمانع النسب أو الرضاع . وأقول: إن القرآن لم يدل على عدم الحصر ، غايته أنه لم يدل على الحصر فيكون مجملاً . وبيان المجمل بخبر الواحد جائز وأيضاً قوله"أمسك أربعاً"على الإطلاق وكذا"فارق واحدة"دليل على أن المانع هو الزيادة على الأربع لا غيرها ، وكذا في نظائر هذا الحديث . وثانيهما إجماع فقهاء الأمصار . وضعف بأن الإجماع مع وجود المخالف لا ينعقد ، وبتقدير التسليم فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ