وجمعا جميعا في الأذى ، وتكون فائدة إفرادها بالذكر ، إفرادها بالحبس إلى أن تموت ، وذلك حكم لا يشاركها فيه الرجل ، وقرنت المرأة بالرجل في ذكر الأذى لاشتراكهما.
ويجوز أن تكون المرأة من قبل مشاركة الرجل في الأذى ، ثم زيد في حدها الإمساك في البيت.
واعلم أن قوله: (يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) ، الظاهر كونه مقدما على قوله: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) .
فإن قوله: (يَأْتِيانِها) كناية لا بد له من مظهر متقدم مذكور في الخطاب ، أو معهود معلوم عند المخاطب ، فالظاهر رجوع الكناية إلى ما تقدم ذكره من الفاحشة ، فيقتضي ذلك أن يكون حبس المرأة متقدما ، ثم تعذر زيادة الأذى على الحبس إن كان المراد بقوله: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها) الرجل والمرأة ، مع أن إضافة الفاحشة إلى المرأة ، يبعد إضافتها ثانية إليها ، إلا بتقدير أمر جديد ، والأذى يشتمل على الحبس وما سواه ، وليس فيه دلالة مصرحة بالزيادة ليعتقد مضموما إلى ما تقدم.
والظاهر أن قوله: «و اللّذان» كناية عن الرجلين ، لا عن الرجل والمرأة ، لتقدم بيان فاحشة المرأة.
قيل لهؤلاء وقد قال اللّه تعالى (ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) «1» من غير أن يتقدم ذكر المكنى عنه بالهاء.
وقال: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) «2» فيجوز في قوله: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) .
(1) سورة فاطر آية 45.
(2) سورة القدر الآية 1.