قال اللَّه عزَّ وجل: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) .
والجالب للباءَ والعامل فيها قوله عزَّ وجلَّ: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) .
المعنى بنقضهم ميثاقهم، والأشياء التي ذكرت بعدَه.
وقوله"فبظلم"بدل من قوله: فبما نقضِهم.
وقوله: (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي أوعية للعلم.
(بَلْ طَبعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكفْرِهِمْ) .
وإِن شئت أدغمت اللام في الطاء، وكذلك: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)
يُدْغَمُ فتقول: بَـ طبَعَ، وبـ تُؤثُرنَ، جعل اللَّه مجَازاتهمْ على كفرهم أن
طبع على قلوبهِم.
وقوله: (وَقوْلهم علَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظيماً) .
البهتان الكذب الذي يُحيِّر من شِذتِه وعِظَمِه، وذلك أنَّ اليهود - لعنها
اللَّه - رمت مريم، وهي صفوة الله على نساءِ العالمين، بأمْرٍ عظِيمٍ.
وقوله: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)
(إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) .
أي باعترافهم بقتلهم إياه.
(وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) .
فإنما عُذِّبوا أو يُعَذبون عذابَ من قتل، أو كان شُبِّهَ لَهم لأنهم قد أتوا
الأمر على أنَّه قتل نبي. وجاءَ في التفسير أن عيسى لما أراد اللَّه جل ثناؤه
رفعه إِليه وتطهيره منهم، قال لأصحابه؛ أيكُم يرْضَى أن يُلْقَى عليه شبهي
فَيُقْتلَ ويُصلَب ويدخل الجنة، فقال رجل منهم أنا فألقى عليه شبهه فقتل.