ورفع الله عيسى إِليه، وهذا كله غير ممتنع، لأنا لا نشك في أنه شُبِّه لَهُمْ.
وقوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) .
أي الذين اختلفوا في قتله شاكون، لأن بعضهم زعم أنَّه إِله، وما قُتِلَ.
وبَعضهم ذكر إنَّه قُتِلَ، وهم في ذلك شَاكُون.
(مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) .
(اتِّبَاعَ) منصوب بالاستثناء، وهو استثناء ليس من الأول.
المعنى ما لهم به من علم لكنهم يتبعون الظن.
وإِن رُفعَ جاز على أن يُجْعَلَ عليهم اتباعُ الظن.
كما تقول العرب: تحيتك الضربُ وعتابُكَ السيفُ.
قال الشاعر:
وخيل قد دَلَفْتُ لها بخيلٍ... تحية بينهم ضربٌ وجيعُ
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) .
قال بعضهم: الهاء للعلم. المعنى وما قتلوا علمهم يقيناً، كما تقول:
أنا أقتل الشيء َ علماً، تأويله إني أعلمه علماً تامًّا.
وقال بعضهم: (وما قتلوه) الهاء لعيسى كما قال: وما قتلوه وما صلبوه.
وكلا القولين جائز.
وقوله: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)
إدغام اللام في الراء هو الكلام وعليه القراءَة، لأن اللام قريبة من
مخرج الراء، والراء متمكنة، وفيها كالتكرير، فلذلك اختير الإدغام فيها، وإنْ لَمْ تُدْغم لأنه مِنْ كلمتين جاز.
وقوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159)
المعنى: ومَا مهم من أحد إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، وكذلك قوله:(وَإنْ مِنكُمْ
إلا وَارِدُهَا).
المعنى ما منكم أحد إلا واردها، وكذلك (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ)
المعنى وما منا أحد إلا له مَقَام مَعْلوم.
ومثله قول الشاعر:
لو قلت ما في قومها لَمْ تِيثَم... يفضلها في حَسَب وميسمِ
المعنى ما في قومها أحد يَفضلها.