فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92859 من 466147

وقيل: عقل الإيمان مسكنه في القلب ومتعلمه في الصدر بين عيني الفؤاد، والذي ذكرناه من كون العقل لسان الروح - وهو عقل واحد ليس هو على ضربين، ولكنه إذا انتصب واستقام تأيد بالبصيرة واعتدل ووضع الأشياء في مواضعها، وهذا العقل هو المستضيء بنور الشرع؛ لأن انتصابه واعتداله هداه إلى الاستضاءة بنور الشرع، لكون الشرع ورد في لسان النبي المرسل، وذلك لقرب روحه من الحضرة الإلهية ومكاشفة بصيرته التي هي الروح بمثابة القلب بقدرة الله وآياته واستقامة عقله بتأييد البصيرة. فالبصيرة تحيط بالعلوم التي يستوعبها العقل والتي يضيق عنها نطاق العقل، لأنها تستمد من كلمات الله التي ينفد البحر دون نفادها، والعقل ترجمان تؤدي البصيرة إليه من ذلك شطراً، كما يؤدي القلب إلى اللسان بعض ما فيه ويستأثر ببعضه دون اللسان، ولهذا المعنى من جمد على مجرد العقل من غير الاستضاءة بنور الشرع حظي بعلوم الكائنات التي هي الملك، والملك ظاهر الكائنات. ومن استضاء عقله بنور الشرع تأيد بالبصيرة فاطلع على الملكوت، والملكوت باطن الكائنات اختص بمكاشفته أرباب البصائر والعقول دون الجامدين على مجرد العقول، وقد قال بعضهم: إن العقل عقلان، عقل للهداية مسكنه في القلب وذلك للمؤمنين الموقنين ومتعمله الصدر بين عيني الفؤاد، والعقل الآخر مسكنه في الدماغ ومتعمله في الصدر بين عيني الفؤاد، فبالأول يدبر أمر الآخرة، وبالثاني يدبر أمر الدنيا، والذي ذكرناه أنه عقل واحد إذا تأيد بالبصيرة دبر الأمرين، وإذا تفرد دبر أمر واحد وهو أوضح وأبين.

وقد ذكرنا في أول الباب من تدبيره للنفس المطمئنة والأمارة ما يتنبه الإنسان به على كونه عقلاً مؤيداً بالبصيرة تارة ومنفرداً بوصفه تارة، والله الملهم للصواب. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت