و (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) فالواوات حذفت ههنا لالتقاءِ السَّاكنين، فأما قول الله عزَّ وجلَّ: - (ذلك مَا كُنَّا نَبغِ) ، فهو كقوله (يُنَادِ المُنَا) .
و (يدع الداع) ، فهذه الياءاتُ من نحو (نَبْغِ) حذفت لأن الكسرة دلت على الياء فحذفت الياء لثقلها، وليس الوجه عند النحويين حَذْفها.
فأمَّا المنادي والداعي فحذفت الياء منها كما حذفت قبل
دخُول الألف واللام، لأنك تقول: هذا داع وهذا منادٍ.
فأما (وَالليل إِذَا يسرِ) . فحذفت الياء لأنها رَأسُ آية، ورُؤُوس الآي الحذف جائز فيها كما يجوز في آخر الأبيات.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا(148)
وإلَّا مَنْ ظَلَم، يقرأ بهما جميعاً.
فالمعنى أن المظلوم جائز أن يظهر بظُلَامَته تَشكياً، والظالم يجهر بالسوءِ
من القول ظلماً واعتداءً، وموضع"مَنْ"نصبٌ بالوجهين جميعاً، لأنه استثناء ليس من الأول
المعنى: لا يحب الله الجهر بالسوءِ من القول لكن المظلوم يظهر
بظلامته تشكياً، ولكن الظالم يجهر بذلك ظلماً.
ويجوز أن يكون موضع"مَنْ"رفعاً على معنى لا يحب اللَّه أن يجهر بالسوءِ من القول إِلَّا من ظلم فيكون
"من"بَدلًا من معنى أحدٍ، المعنى: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوءِ من
القول إلا المظلوم.
وفيها وجه آخر لا أعلم النحويين ذكروه، وهو أن يكونَ"إِلا مُنْ ظَلَمَ"
على معنى لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول، وهذا بَعْدُ استثناء ليس من الأول. وهو وجه حَسَنٌ، وموضعه نَصْبٌ.
وقد روي أن هذا ورد في الضيف إِذا أُسِيءَ إِليه، فله أن يشكو لك.
وحقيقته ما قلناه. واللَّه أعلم.