كل من أسلم مِمن كان كافِراً فبمنزلة الذي تعوذ بالإِسلام، فقال عزَّ وجلَّ: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) .
ْأي مَنَّ عليكم بالإِسلام، وبأنْ قبل ذلك منكم على ما أظهرْتُمْ ثم كرر
الأمر بالتبيين فقال عزَّ وجلَّ: (فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) .
(لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(95)
قرئت (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) بالرفع و (غيْرَ) بالنصب، فأما الرفع فمن جهتين.
إِحداهما أن يكون"غير"صفةً للقاعدين، وإِن كان أصلها أن تكون صِفةً
للنكرة.
المعنى لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولى الضرر، أَي لا يستوي
القاعدون الأصحاءُ والمجاهدون وإِن كانوا كلهم مؤمنين.
ويجوز أن يكون"غَيْرُ"رفعاً على جهة الاستثناء.
المعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدونَ
إِلَّا أَولو الضَرر، فإنهم يساوونَ المجاهدين، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد
الضرر، والضرر أن يكون ضريراً أو أعمى أو زَمِناً أو مريضاً.
ويروى أن ابن أم مكتوم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلََّ جهادٌ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) ، فإِما أن تكون من الخِفَافِ أو من الثقال فأنزل اللَّه:
(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)