أي وَعَدَ الجنَّة.
(وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) .
ويجوز أن يكون (غيرَ أولي الضرر) نصباً على الاستثناء من (القاعدين) .
المعنى: لا يستوي القاعدون إِلَّا أولي الضرر.
على أصل الاستثناء النَّصْبُ.
ويجوز أن يكون"غَيْرَ"منصوباً على الحال.
المعنى: لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون.
كما تقول: جاءَني زيد غيرَ مريض، أي جاءَني زيد صحيحاً.
ويجوز جَرُّ"غيرِ"على الصفة للمؤْمنين، أي لا يستوي القاعدون من
المؤْمنين الأصحاءِ والمجاهدونَ.
أما الرفع والنصبُ فالقراءَة بهما كثيرة.
والجرُّ وجهٌ جيدٌ إِلا أن أهل الأمصَار لَم يقرأوا به وإِن كان وجهاً.
لأن القراءة سنة متبعة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(96)
"درجات"في موضع نصب بدلًا من قوله. . أَجْرًا عَظِيمًا)
وهو مُفسِّرٌ للآخر.
المعنى فَضَّل اللَّه المجاهدين درجاتٍ ومغفرةً ورحمةً.
وجائز أن يكون
منصوباً على التوكيد لـ (أجراً عظيماً) لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من اللَّه جلَّ وعزَّ والمغفرة والرحمة، كما تقول لك على ألف درهم، لأن قولك على ألف درهم هو اعتراف فكأنك قلت أعرفْها عُرفاً، وكأنه قيل: غفر اللَّه لهُمْ مغفرة، وأجَرهم أجراً عظيماً، لأن قوله (أجراً عظيماً) فيه معنى غَفَر ورَحِمَ وفَضَّل.
ويجوز الرفع في قوله (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) ، ولو قيل:
"دَرَجَاتٌ منه ومغفرةٌ ورحمةٌ"
كان جائز جائزاً على إِضمار تلك درجات منه ومغفرة كما قال جل ثناؤُه: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ) أي ذلك بلاغ.