فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76184 من 466147

من روائع التعريض بأسلوب الحقيقة ما يورده القرآن في أعقاب ما يقدمه من الأدلة، التي تدل من استقامت فطرته على ما يقضي به النظر الدقيق في تلك الأدلة، من مثال قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (آل عمران: 190) فقوله: {لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} تعريض لافت بنفي العقل عمن لا يصل به التأمل في هذه الأدلة الكونية إلى وحدانية الله تعالى، وتفرده بالألوهية، والأسلوب كما لا يخفى جارٍ على منهج الحقيقة وليس من قبيل الكناية أو المجاز بصفة عامة.

فالمعنى الصريح لهذا القول الكريم أن أصحاب العقول يجدون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار أدلةً واضحةً على وجود الله ووحدانيته، وفيه إلى جانب ذلك إيماء إلى نفي العقول عمن لا تدله عليه، وربما كان هذا المعنى هو ما ترمي إليه الآية الشريفة فهو المعنى يتراءى لنا من خلال السياق.

ومن التعريض بأسلوب المجاز أن يقول أمرؤ لمخاطبه: إنك لا تجني من الشوك العنب، والمعنى الذي يحمله هذا القول الجاري على نسق الاستعارة التمثيلية، أن ذلك المخاطب لا يحصل من عمل سيئ على نتائج مرغوبة، ولكن هذا المعنى مطروح غير منظور إليه، وإنما الغرض المستهدف منه هو رمي إنسان معين بأنه يسيء العمل، ومن المستحيل أن يحصل الخير على يديه. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت