(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144)
وإذا نظرنا إلى أسلوب القصر في قوله تعالى: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) وجدناه من باب قصر الموصوف على الصفة، وإذا تدبرنا المقصور هنا وهو «محمد» وجدناه مختصا بالمقصور عليه بالإضافة، أي بالنسبة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه. فليس المقصود هنا أن «محمدا» مقصور على «الرسالة» وحدها بحيث لا يتعداها إلى شيء آخر، لأن الحقيقة والواقع خلاف ذلك، وإنما المقصود أنه مقصور على الرسالة بالإضافة إلى شيء آخر معين كالشعر مثلا.
(يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167)
فالإنسان لا يتكلم بفمه وإنما يتكلم بلسانه فإطلاق الأفواه على الألسنة مجاز مرسل علاقته «الكلية» .
ومنه كذلك: أقام أبو الطيب المتنبي في مصر فترة من حياته.
فالمراد أن المتنبي أقام في بعض بلاد مصر ولم يقم في القطر جميعه، فإطلاق «مصر» وإرادة بعض بلادها مجاز مرسل علاقته «الكلية» .
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أوتوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ)
فكرر «لا تحسبنهم» لطول الفصل بين الأول ومتلعقه وهو بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وخشية أن يكون الذهن قد غفل عما ذكر أولا. انتهى انتهى {من لطائف وبدائع البلاغة القرآنية، للدكتور/ عبد العزيز عتيق} ...