فلما علموا إخفاء الصدقات فأدوها أن تكون مشوبة بحظ الثواب، فقال تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 271] ، نظروها لطمع ثواب الجنة {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] ، فإنها مرتبة الأبرار، {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] {وَإِن تُخْفُوهَا} [البقرة: 271] ، عن كل حظ ونصيب، {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ} [البقرة: 271] ؛ أي تعطوها لوجه الله تعالى إلى الفقراء لا حظ النفس، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 271] ؛ يعني: كما زدتم على الصدقة بالإخفاء عن الحظوظ، وهي أن يكون في ظل الله وهو مقام المقربين، لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] الحسنى؛ أي: جزاء أهل الحسنات، فأما من أحسن الحسنة فهو الذي يكون مقامه مقام الإحسان، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه؛ يعني: نظرك في الطاعة لا يكون إلا إلى الله، فيكون جزاؤه بعد الجنة الزيادة، وهي لقاء الله عز وجل {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 271] ، كل طائفة من الأبرار والمقربين، {خَبِيرٌ} [البقرة: 271] ، فيجازيكم على قدر خلوص نياتكم، ف"إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى"من عمله.