فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72476 من 466147

ثم أخبر عن حال النفاق في الإنفاق بقوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} [البقرة: 266] ، إشارة في تحقيق الآية، إن الله تعالى ضرب مثلاً لروح الإنسان وقلبه بجنة {لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 266] ، إذ خلق في أحسن تقويم مستعداً لجميع الكرامات والكمالات، مزيناً بجميع الفضائل وحسن الشمائل، مكرماً بعلم جميع الأسماء، منوراً بأنوار العقل والحواس، متواحداً بحمل الأمانة، متفرداً برتبة الخلافة، جنة هي منظور نظر العناية، {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} [البقرة: 266] ، أنهار الهداية وأصاب صاحبها ضعف الإنسانية، {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ} [البقرة: 266] ، من متولدات البشرية، وهم في غاية الاحتياج للتربية بأغذية ثمراتها، {فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ} [البقرة: 266] ، من أعمال البر، {فِيهِ نَارٌ} [البقرة: 266] ، من الرياء والنفاق {فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] ، الروحانية بنار صفات البشرية، وأبطلت جميع استعدادها، وقابلته الكمالات فيها بتبديل أخلاق الروحاني النفساني وأوصاف الملكي الشيطاني والحيواني، فأهبط من أعلى علييين إلى أسفل سافلين الطبع، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} [البقرة: 266] ، ألطافه وإحسانه معكم في أصل الخلقة من حسن استعداد الفطرة، {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266] ، في الآية ونعمائه معكم لا تبطلوا حسن حالكم بقبيح أفعالكم، ولا تفسدوا صالح خصالكم بفساد أعمالكم، وتوبوا إلى الله بصدق نياتكم، وأخلصوا لله معاملاتكم في طاعتكم، ولا تضيعوا أعمالكم في طلب آمالكم، واستعدوا للموت قبل حلول آجالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت