ثم أخبر عن طلب المتحصلين في الإنفاق والعمل الخالص من النفاق بقوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 265] ، فحسب لا ينبغي معها من الله ما هو سواه من أمر الدنيا والآخرة، {وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] ، وتخليصاً لنياتهم في طلب الحق ومرضاته من حظوظ أنفسهم، {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ} [البقرة: 265] ، الوارد فظل إلهامات {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة: 265] ؛ يعني: ثمرات الخلاصة في طلب الحق ومرضاته تكون ضعفين بالنسبة إلى من ينفق ويعمل الخيرات والطاعات؛ لأجل الثواب الأخروي، ورفعه الدرجات في الجنان، فإن حظه ويكون من نعيم الجنة، فحسب المخلص في طلب الحق يكون له ضعف من قربة الحق ودولة الوصال، وشهود ما لاعين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ضعف من نعيم الجنة أوفى وأوفر من ضعف طلب الجنة ونعيمها بأضعاف مضاعفة بالتبعية، فإن الله تعالى كما يعطي أهل الآخرة نصيباً من الدنيا بالتبعية، ولا يعطي لأهل الآخرة ما لأهل الله من القربة والوصلة بالتبعية؛ فلهذا ثمرات أهل الله تكون ضعفين، ولأهل الآخرة ضعفاً واحداً، وأما معنى آخر {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [البقرة: 265] ، في الدنيا ضعف، من ثمرات الكشوف والمشاهدات وأنواع الكرامات، أثمرتها جنة قلب المخصلين من {وَابِلٌ} [البقرة: 265] ، الواردات والنظريات الإلهية، أو {فَطَلٌّ} [البقرة: 265] ، الجذبات والإلهامات الربانية، {اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 265] ، كيف تعلمون؟ ولماذا تعملون لابتغاء المرضاة أو لاستيفاء الحياة؟