فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72474 من 466147

كما ضرب الله به مثلاً قال: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} [البقرة: 264] ؛ يعني: الذي يبطل صدقته بالمن والأذى؛ هو كالذي ينفق ماله رثاء الناس، ومن ينفق المال رثاء الناس فليس له إيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن اليسير من الرياء شرك، والمشرك لا يكون مؤمناً؛ لأنه لو كان مؤمناً بالله كان ينفق لله، ولو كان مؤمناً للآخرة ينفق للآخرة فلما أنفق لأجل الدنيا وطلب الرفعة فيها وهي فانية عنها، إنه لو كان مؤمناً لم يخير الفاني على الباقي، فمثل عمر المرء {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ} [البقرة: 264] ، الطرد على تراب عمله فأبطله كما يبطل الوابل على الصفوان {فَتَرَكَهُ صَلْداً} [البقرة: 264] ؛ أي: بلا عمل، فكما أن المرء لا يؤمن بالله واليوم الآخر حقيقة حين يعمل عمل الآخرة ويشوبه بغرض دنيوي، فكذلك من عمل عملاً لله تعالى ثم يشوبه بغرض أخروي، فإنه يؤمن بالآخرة، ولكن في الحقيقة لا يؤمن بالله، فبوابل درأنا أعني الشركاء عن الشرك يبطل ثواب عمله على صفوان حسبانه، {فَتَرَكَهُ صَلْداً} [البقرة: 264] ، مفلساً خائباً خاسراً، {لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ} [البقرة: 264] ، بالشرك في طلب غير الحق {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي} [البقرة: 264] ، إلى حضرة جلاله {الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 264] ، قوماً كفروا بنعمة شهود جماله فحرموا من دولة وصاله، وأقربوا بعذاب الفِراق ووباله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت