قال: ما كنا نسألهم عن ذلك .
وأما الإجماع: فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنهم من أهل العلم على أن السلم جائز ؛ ولأن الثمن فِي البيع أحد عوضي العقد ,فجاز أن يثبت فِي الذمة , ولأن بالناس حاجة إليه ؛ لأن أرباب الزروع , والثمار , والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم , وعليها لتكمل , وقد تعوزهم النفقة , فجوّز لهم السلم ليرتفقوا , ويرتفق المسلم بالاسترخاص (30)
السلف:
(سلف يسلُف سلفاً وسلوفا ً, يجيء على معان:
السلف: القرض , والسلم , والسلف أيضا كل عمل قدمه العبد ...
وأسلف فِي الشيء: سلم , والاسم منها: السلف , وهو نوع من البيوع يعجل فيه الثمن , وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم .
والسلف: القرض , يقال: أسلفته مالاً ؛ أي: أقرضته .
قال الأزهري: كل مال قدمته فِي سلعة مضمونة اشتريتها بصفة فهو سلف وسلم , وروي عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أنه قال: (من سلّف فليسلف فِي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) .
أراد: من قدم مالاً , ودفعه إلى أجل فِي سلعة مضمونة ....
والسلف فِي المعاملات له معنيان:
أحدهما: القرض الذي لامنفعة للمقرض فيه غير الأجر والشكر , وعلى المقترض رده كما أخذه
والعرب تسمي القرض سلفاً كما ذكره الليث .
والمعنى الثاني: هو أن يعطي مالاً فِي سلعة إلى أجل معلوم بزيادة فِي السعر الموجود عند السلف ؛ وذلك منفعة للمسلف , ويقال له سلم دون الأول ؛ وفي الحديث (أنه استسلف من أعرابي بَكْراً ؛ أي: استقرض) (31) .
وقيل: السَلَف بفتحتين هو: السلم وزناً ومعنىً , قيل هو لغة أهل العراق , والسلف لغة أهل الحجاز .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّ الله عنه , ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى) (32)