فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72473 من 466147

ثم أخبر عن إبطال الصدقة بالمنة والأذى وفساد النية بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264] ، إشارة في تحقيق الآية أن المعاملات إذا كانت مشوبة بالأغراض ففيها نوع من الإعراض، ومن أعرض عن الحق فقد أقبل على الباطل، ومن أقبل على الباطل فقد أبطل حقوقه في الأعمال {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس: 32] ، وقد نهيت عن إبطال الأعمال بالرياء للإعراض عن طلب الحق والإقبال على الباطل بقوله تعالى: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264] ؛ أي: إذا مننت بها على الفقير فقد أعرضت عن طلب الحق؛ لأن قصدك في الصدقة، ولو كان طلب الحق لما مننت على الفقير؛ بل كنت رهين منة الفقير حيث كان سبب وصولك في الصدقة إلى الحق، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لولا الفقراء لهلك الأغنياء"يعني: لم يجدوا وسيلة إلى الحق.

وقدر فسَّر بعضهم قوله:"اليد العليا خير من اليد السفلى"

بأن اليد العليا هي: يد الفقير: والسفلى يد الغني؛ لأن الفقير يأخذ منه الدنيا وهي السفلى، ويعطيه الآخرة وهي العليا، فاليد العليا تكون يد الفقير، واليد السفلى يد الغني التي تعطي السفلى وتاخذ العليا، والأذى هو الإقبال على الباطل؛ لأننا فسرنا في آية أخرى أن الأذى هو طلب غير الحق عن الحق، فعلى هذا المعنى طلب غير الله هو الإقبال على الباطل، لأن كل شيء غير الحق فهو باطل، لقوله صلى الله عليه وسلم:"أن أصدق كلمة قالها العرب: كل شيء ما خلا الله باطل"فمن عمل عملاً لله ثم يشويه بغرض في الدارين، فقط أبطل عمله بأن يكون لله تعالى، فافهم جدّاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت