{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ، ولا يعمل العمل من قدرة له أو بمشيئة منه، فإنه قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، وقال تعالى: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} [التكوير: 29] ، فإنه ما للعبد حق على الرب حقيقة حتى يطالب في طمع الثواب وخوف العذاب.
وقوله تعالى: {وَلاَ أَذًى} [البقرة: 262] ؛ فالأذى أن يطلب من الله عز وجل غير الله، رأى أحمد خضرويه ربه في المنام فقال:"يا أحمد، كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد، فإنه يطلبني"، ثم قال تعالى: {لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262] ؛ يعني: إذا أنفقوا في طلب، {ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى} [البقرة: 262] طمعاً في غير الله، فلهم أجر الذين عملوا عند ربهم؛ أي: ينزلهم في مقام العندية {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] ؛ أي: لا ينزلهم عند الجنة ولا عند النار إلا عند الله، فافهم جدّاً.
{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى} [البقرة: 263] ؛ يعني: قول من عارف يعرف قدر ربه بالمعرفة في طلب المعروف {وَمَغْفِرَةٌ} [البقرة: 263] له وإن له يكن له مال يتصدق به {خَيْرٌ} [البقرة: 263] له عند ربه في نيل المرام {مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ} [البقرة: 263] ، من الجهل {أَذًى} [البقرة: 263] طلب غير الحق {وَاللَّهُ غَنِيٌّ} [البقرة: 263] ، مع أن الله غني مستغنٍ عنكم لكماله، وأنتم مفتقرون إليه لنقصانكم بالكمال، {حَلِيمٌ} [البقرة: 263] ، يجلم على العبد بحمله أن يطلبه منه، ولولا حلمه فما للتراب ورب الأرباب، ويحلم عن العبد ولا يعجل في عقوبة من يختار عند الطلب غيره عليه، ويطلب منه غيره.