(وهو نوع من السلف , وهو جائز بالسنُّة والإجماع وقيل: هو كل ما يضمن بالمثل عند الاستهلاك , وقيل: هو فِي اللغة: ما تعطيه لتتقاضاه , وقيل: هو دفع المال لمن ينتفع به على أن يرد بدله) (25)
ويصح القرض بلفظ السلف , والقرض ؛ لورود الشرع بهما .
أما الفرق بين القرض والدين: فهو أن القرض أكثر ما يستعمل فِي العين والورق , وهو أن نأخذ من مال الرجل درهماً لترد عليه بدله درهماً , فيبقى ديناً عليك إلى أن ترده ؛ فكل قرض دين , وليس العكس , وذلك أن أثمان ما يشترى بالنسئ ديون وليست بقروض , فالقرض يكون من جنس ما اقترض وليس كذلك الدين) (26)
ويجوز أن نفرق بينهما فنقول: قولنا: يداينه , يفيد أنه يعطيه ذلك ليأخذ منه بدله , ولهذا يقال: قضيت قرضه , وأديت دينه , وواجبه , ومن أجل ذلك أيضاً يقال: أديت صلاة الوقت , وقضيت ما نسيت من الصلاة ؛ لأنه منزلة القرض . (27)
السلم:
بالتحريك: السلف , وأسلم فِي الشيء , وسلم , وأسلف , بمعنى واحد , والاسم: السلم وهو أن يعطي ذهبا وفضة فِي سلعة معلومة إلى أمد معلوم , فكأنك قد أسلمت الثمن , بمعنى السلف , ويقول: الإسلام لله عز وجل , كأنه ضن بالاسم الذي هو موضع الطاعة , والانقياد لله عز وجل عن أن يسمى به غيره , وأن يستعمل فِي غير طاعة الله , ويذهب به إلى معنى السلف . (28)
وعند القرطبي: (حدّ علماؤنا السلم فقالوا: هو بيع معلوم فِي الذمة محصور بالصفة , بعين حاضرة أو ما هو فِي حكمها إلى أجل معلوم . فتقييده بـ(معلوم فِي الذمة) يفيد التحرُّز من المجهول , ومن السلم فِي الأعيان المعيَّنة مثل الذي كانوا يستلفون فِي المدينة حين قدم عليهم النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فإنهم كانوا يستلفون فِي ثمار نخيل بأعينها , فنهاهم عن ذلك لما فيه من الغرر ؛ إذ قد تخلف تلك الأشجار فلا تثمر شيئا .