فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72471 من 466147

ثم أخبر عن أخلاق أهل الإنفاق بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى} [البقرة: 262] ، والإشارة فيها: أن الإنفاق في سبيل الله هو: الذي يكون في طلب الله لا في طلب غير الله، مثل الثناء والشكر في الدنيا، والجزاء في الآخرة من الجنة ونعيمها، كقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} [الإنسان: 9] ، ثناء وشكر في الدنيا.

وقال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} [المزمل: 19] ؛ أي: اتخذه في طلب الله، ويدل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى} [البقرة: 262] ؛ فالمن: أن يمن به على الحق، ويظن أن المال كان له وإنفاقه كان منه، ولا يعلم أن المال كان مال الله وهو بنفسه عبد الله، وإنما كان إنفاقه بتوفيق الله، ففي هذا كله تعالى عليه المنَّة لا له منَّة على الله كقوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} [الحجرات: 17] ، فإذا منَّ العبد في الإنفاق وكل الأعمال أن لا يعمل إلا بنية الطمع في المكافآت، أو خوف العذاب، كأنه يقول: إني عملت لك هذا العمل ووجب عليك حق فأد حقي، وهو غافل عن حقيقة الحال أنه لا يعمل لله شيئاً لا حسنة ولا سيئة، وإنما يعمل لنفسه، لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت