فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72477 من 466147

ثم أخبر عن إنفاق المال من كسب الحلال بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267] ، الإشارة فيها، أن الله تعالى لمَّا أمر للتصديق بإنفاق الطيب من ماله، راعى صلاحه أكثر مما راعى صلاح الفقير؛ لأن صلاح الفقير مقصور على ما يقول: راجع إلى نفسه، وإن صلاح المتصدق راجع إلى سبعة أمور:

أحدها: لو فسرنا الطيب بالحلال فيقبل الله منه، وإن لم يكن طيباً فلا يقبل الله منه، كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم:"إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب"ولو فسرناه بالجودة.

وثانيها: أن يكون في إنفاق الطيب جانب الحق تعالى مراعياً بالتعظيم، وقد أمر بالتعظيم لأمر الله، فيثاب على ذلك أيضاً.

وثالثها: فيه رعاية جانب الفقير بالشفقة عليه، وقد أمر بالشفقة عليه، وقد أمر بالشفقة على خلق الله، فيثاب على ذلك آيضاً.

ورابعها: أن يكون به مؤثراً على الفقير، فيثاب أيضاً.

وخامسها: يستحق بذلك البر من الله تعالى، كقوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، والبر مزيد على الثواب؛ لأن الثواب يحصل بإنفاق أدنى شيء وأدون شيء، والبر لا يحصل إلا بإنفاق الأحب، والطيب هو أحب من الرديء، فيحصل له ثواب الإنفاق مع مزيد البر بالإنفاق الأحب.

وسادسها: أنه موجب لزيادة إيمان مع إيمانه؛ لأن المتصدق في صدقته كالزراع في زراعته، فإن للزراع إيماناً بأن له من زراعته البذور ثمرة أوفى من البذر، ولكنه مما يجد موجباً لزيادة هذا الإيمان بحصول الثمرة، فيبالغ في الزراعة بجودة البذر لتحققه أن جودة البذر مؤثرة موجبة بجودة الثمرة وكثرتها، وكذلك المتصدق فكلما ازداد إيمانه بالله والبعث والثواب والعقاب يزيد في الصدقة وجودتها لتحققه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] ، و {وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت