فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72380 من 466147

ثم أخبر عن وجود رعاية الأحوال لأهل الكمال بقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} [البقرة: 200] ، إلى قوله: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202] ، والإشارة فيها أن في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] ؛ أي قضيتم مناسك وصلكم، وبلغتم محل الرجال البالغين من أهل الكمال الواصلين، فلا تأمنوا مكر الله ولا تهملوا وظائف ذكر الله، فاذكروا الله كذكركم آبائكم، كما تذكرون في حال طفوليتكم آباءكم للحاجة، والافتقار بالعجز والانكسار، وفي حالة رجوليتكم تذكرون آباءكم للحجة، والافتخار بالمحبة، والاستظهار فاذكروا الله افتقاراً وافتخاراً؛ لأنه يمكن للطفل الاستغناء عن أبيه، وكذلك البالغ يحتمل أن يفتخر بغير أبيه ولكن العباد ليس لهم من دون الله من ولي ولا واق، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال بلاغته يفتقر إلى الله تعالى ويقول:"اللهم واقية كواقية الوليد"ويفتخر بافتقاره، ويقول:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر والفقر فخري" {فَمِنَ النَّاسِ} [البقرة: 200] ، من أهل الطلب والسلوك {مَن يَقُولُ} [البقرة: 200] ، بتسويل النفس وغرورها بحسبان الوصول والكمال عند النسيان، وتغير الأحوال {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا} [البقرة: 200] ؛ يعني: تميل نفسه إلى الدنيا وتركن إلى زخارفها وشهواتها وتستحلي الجاه والقبول فيها عند أربابها بأن ينسى المقصد الأصلي، والمقصود الحقيقي، وظن الطالب الممكور أنه قد استغنى عن الجد والاجتهاد فأهمل وظائف الذكر، ورياضة النفس، وغلبت عليه الهوى واستهوته الشياطين في الأرض حيران له حتى أوبقته في أودية الهجران والفراق {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 200] ؛ يعني: من أهل الوصول والكمال وأرباب الفتوة وأصحاب الأحوال مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت