فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72362 من 466147

{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ} أي: وتشغلوا القلوب بالحظوظ، ولا الأرواح بالاستدراج، ولا الأسرار بالاستظهار عن الأغيار، {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ؛ أي: مقيمون في مقامات القربة والوصلة، مجاورون في حظائر القدس ومجالس الأنس؛ يعني: عند احتياج النفس بالضروريات الإنسانية في بعض الأوقات وإشغالها بها، كونوا بالضرورة فيها، وبالقلوب والأرواح والأسرار كائنين مع الحق بعيدين عن الخلق، وهذا مقام أهل التمكين، فإنكم إن كنتم مشاغيل بنفوسكم كنتم محجوبين فيكم بكم عنا، وإذا كنتم قائمين بنا فينا فلا تعودوا منا إليكم، {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [البقرة: 187] ؛ أي: تلك القربة والوصلة والاعتكاف والتبتل إلى الله حدود الله، {فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] ، بالخروج عنها يا أهل الكشوف والعكوف، ولا تقربوها بالدخول فيها يا أهل الكسوف والخسوف.

بأي نواحي الأرض أبغي وصالكم ... وأنتم ملوك ما لقصدكم نحو

{كَذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ} [البقرة: 187] يظهر الله، {آيَاتِهِ} [البقرة: 187] ودلائله وبراهنيه، {لِلنَّاسِ} [البقرة: 187] أهل الصدق والطلب، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] بأنوار العواطف والجود عن ظلمات شركة الوجود.

ثم أخبر عن فساد الأحوال من أكل الأموال بقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] ، والإشارة فيها أن الأموال خلقت لمصالح قوام النفس، وأن النفس خلقت للقيام بمراسم العبودية؛ لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت